وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ مَالِكٍ هَذَا الضَّرْبَ؛ لِعَدَمِ وُرُودِهِ سَمَاعًا؛ وَأَنَّهُ لَوِ اسْتُعْمِلَ لَكَانَ تَوْكِيدًا، لاَ بَدَلًا. [1]
الضَّرْبُ الرَّابِعُ: بَدَلُ مُظْهَرٍ مِنْ مُضْمَرٍ: نَحْوُ:"أَخُوكَ، لَقِيتُهُ زَيْدًا"، وَالأَخُ هُوَ زَيْدٌ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: «فَأَمَّا الْمُضْمَرُ وَالْمُظْهَرُ فَكَقَوْلِكَ:"زَيْدٌ مَرَرْتُ بِهِ أَخِيكَ"، وَتَقُولُ:"رَأَيْتُ زَيْدًا إِيَّاهُ، وَأَخُوكَ رَأَيْتُهُ زَيْدًا"» [2] .
اشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ فِي إِبْدَالِ الْمُظْهَرِ مِنَ الْمُضْمَرِ: أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمُبْدَلُ مِنْهُ لِحَاضِرٍ مُتَكَلِّمٍ أَوْ مُخَاطَبٍ، وَأَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، نَحْوُ:"أَعْجَبْتَنِي وَجْهُكَ"، أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، نَحْوُ:"أَعْجَبْتَنِي كَلاَمُكَ" [3] ، أَوْ يَكُونَ بَدَلَ كُلٍّ مُفِيدًا الإِحَاطَةَ [4] ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] ، فَقَوْلُهُ:(لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا) بَدَلُ كُلٍّ مِنَ الضَّمِيرِ فِي (لَنَا) . [6]
وَعَلَى ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ -عِنْدَهُمْ- إِبْدَالُ الْمُظْهَرِ مِنَ الْمُضْمَرِ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ غَيْرَ مُفِيدٍ لِلإِحَاطَةِ؛ «لأَنَّ الْبَدَلَ يَنْبَغِي أَنْ يُفِيدَ مَا لَمْ يُفِدْهُ الْمُبْدَلُ مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ:"بِزَيْدٍ رَجُلٍ"، وَإِفَادَةُ بَدَلِ الْبَعْضِ وَالاِشْتِمَالِ وَالْغَلَطِ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ؛ لأَنَّ مَدْلُولَ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ غَيْرُ مَدْلُولِ الأَوَّلِ، وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ، فَمَدْلُولُهُ مَدْلُولُ الأَوَّلِ، فَلَوْ أَبْدَلْنَا فِيهِ الظَّاهِرَ مِنْ أَحَدِ الضَّمِيرَيْنِ، أَيِ: الْمُتَكَلِّمَ وَالْمُخَاطَبَ، وَهُمَا أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ، كَانَ الْبَدَلُ أَنْقَصَ فِي التَّعْرِيفِ مِنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ، فَيَكُونُ أَنْقَصَ فِي الإِفَادَةِ مِنْهُ؛ إِذِ الْمَدْلُولاَنِ وَاحِدٌ، وَفِي الأَوَّلِ زِيَادَةُ تَعْرِيفٍ» [7] .
(1) ينظر: شرح التسهيل 3/ 332.
(2) المقتضب 4/ 296.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 150 - 156، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 396، واختيارات أبي حيّان النحوية في البحر المحيط، ص:269 - 271.
(4) ينظر: شرح التسهيل 3/ 334.
(5) سورة المائدة، من الآية: 114.
(6) ينظر: شرح الكافية 2/ 407، والتصريح على التوضيح 2/ 198، 199.
(7) شرح الكافية 2/ 409. وينظر: اختيارات أبي حيّان النحوية في البحر المحيط، ص:273.