تَقُولُ:"أَكْرَمْتَ مُحَمَّدًا"، وَأَنْتَ تُرِيدُ:"أَكْرَمْتَنِي"، وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى هَذَا كُلِّهِ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ الاِمْتِنَاعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْبَدَلِ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّكَ لاَ تَضَعُ الظَّاهِرَ فِي مَوْضِعِ الْمُضْمَرِ الْمُخَاطَبِ، وَلاَ فِي مَوْضِعِ الْمُضْمَرِ الْمُتَكَلِّمِ» [1] .
وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ -أَيْضًا- مَا حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ: «إِلَيَّ أَبِي عَبْدِ اللهِ» [2] .
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
بِكُمْ قُرَيْشٍ كُفِينَا كُلَّ مُعْضِلَةٍ *** وَأَمَّ نَهْجَ الْهُدَى مَنْ كَانَ ضِلِّيلاَ [3]
أَبْدَلَ"قُرَيْشٍ"، وَهُوَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، مِنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ فِي (بِكُمْ) .
وَاسْتَدَلُّوا -أَيْضًا- بِالْقِيَاسِ؛ إِذْ إِنَّهُ يَجُوزُ إِبْدَالُ النَّكِرَةِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ أَبْيَنَ مِنَ الْبَدَلِ وَأَظْهَرَ؛ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ إِبْدَالُ الظَّاهِرِ مِنَ الْمُضْمَرِ مُطْلَقًا [4] ، «وَلاَ يَضُرُّ نُقْصَانُ الثَّانِي فِي التَّعْرِيفِ عَنِ الأَوَّلِ، أَلاَ تَرَى إِلَى جَوَازِ:"مَرَرْتُ بِزَيْدٍ رَجُلٍ عَاقِلٍ"فَرُبَّ نَكِرَةٍ أَفَادَتْ مَا لاَ تُفِيدُهُ الْمَعْرِفَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْرِفَةِ فَائِدَةُ التَّعْرِيفِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي النَّكِرَةِ» [5] .
ذَهَبَ قُطْرُبٌ [6] مَذْهَبًا ثَالِثًا، حَيْثُ أَجَازَ ذَلِكَ فِي الاِسْتِثْنَاءِ، نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [7] ، إِذْ جَعَلَ"الَّذِينَ ظَلَمُوا"فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ الْكَافِ فِي"عَلَيْكُمْ".
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ «أَتَيْنَا النَّبِيَّ (نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ» بِإِبْدَالِ"نَفَرٍ"مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ:"أَتَيْنَا"، يُخَالِفُهُ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ، وَيُوَافِقُهُ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ
(1) البسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 396.
(2) ينظر: الارتشاف 4/ 1965، والتصريح على التوضيح 2/ 199.
(3) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في: شرح التسهيل 3/ 335، والارتشاف 4/ 1965، والتصريح على التوضيح 2/ 199.
(4) ينظر: شرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 1/ 289 - 291، واختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط، ص: 275.
(5) شرح الكافية 2/ 409.
(6) ينظر: التذييل والتكميل 4/ 140 ب، واختيارات أبي حيان النحوية في البحر المحيط، ص:275.
(7) سورة البقرة، من الآية: 150.