أَيِ: الْزَمْ أَخَاكَ، وَاحْفَظْ أَخَاكَ. [1]
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يُجِيزُونَ الإِغْرَاءَ لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ إِلاَّ شُذُوذًا [2] ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ:"رُوَيْدَهُ زَيْدًا، وَدُونَهُ عَمْرًا"، وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَ الْمُخَاطَبِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ، وَلاَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَهُ، وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ:"عَلَيْهِ رَجُلًا لَيْسَنِي" [3] . وَهَذَا قَلِيلٌ، شَبَّهُوهُ بِالْفِعْلِ» [4] .
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: «وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْفِعْلِ، وَلَمْ يَكُنْ فِعْلًا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَائِبًا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ:"عَلَى زَيْدٍ عَمْرًا"، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تُقَدِّمَ فِيهِ وَلاَ تُؤُخِّرَ، فَتَقُولُ:"زَيْدًا عَلَيْكَ، وَزَيْدًا دُونَكَ".
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] إِنَّمَا نَصْبُهُ بِـ(عَلَيْكُمْ) فَهَذَا خَطَأٌ» [6] .
وَذَهَبَ بَعْضُ النُّحَاةِ إِلَى جَوَازِ الإِغْرَاءِ مُطْلَقًا لِلْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ. [7]
وَذَهَبَ الْكِسَائِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَى مَا سُمِعَ مِنَ الإِغْرَاءِ فِي جَمِيعِ الظُّرُوفِ وَالْمَجْرُورَاتِ، إِلاَّ مَا كَانَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، نَحْوَ:"بِكَ، وَلَكَ". [8]
رُدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ «وَضْعَ الظُّرُوفِ مَوْضِعَ الْفِعْلِ إِخْرَاجٌ لَهَا عَنْ أَصْلِهَا، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تُجَاوِزَ بِهَا مَا يُسْمَعُ.
وَ-أَيْضًا- فَإِنَّ هَذِهِ الظُّرُوفَ الَّتِي وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْفِعْلِ لَيْسَ فِيهَا مِنَ التَّرَاخِي مَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الظُّرُوفِ نَحْوِ:"قُدَّامَ، وَوَرَاءَ، وَخَلْفَكَ، وَقَبْلَكَ"، فَمَا فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ مِنَ التَّرَاخِي يَمْنَعُ مِنْ وَضْعِهَا مَوْضِعَ الْفِعْلِ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ:"قُدَّامَكَ زَيْدًا"، بِمَعْنَى: خُذُهْ مِنْ قُدَّامِكَ، لأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ، لاَ يُمْكِنُ مَعَهَا أَخْذُهُ؛ وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ إِغْرَاءُ الْغَائِبِ، لاَ يَجُوزُ:"عَلَيْهِ زَيْدًا"؛ لأَنَّهُ لاَ دَلِيلَ عَلَى الْفِعْلِ الْمُضْمَرِ» [9] .
(1) ينظر: تحصيل عين الذهب، ص:176.
(2) ينظر: شرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 2/ 1007، وشرح الألفية / للمكناسي 2/ 238،
(3) سبق توثيقه، ص:109 من البحث.
(4) الكتاب 1/ 250.
(5) سورة النساء، من الآية: 24.
(6) المقتضب 3/ 280.
(7) ينظر: المساعد 2/ 656.
(8) ينظر: شرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 2/ 286.
(9) شرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 2/ 286، 287.