تَلْحَقُ النُّونُ آخِرَ هَذِهِ الأَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ عَلاَمَةً لِلرَّفْعِ نِيَابَةً عَنِ الضَّمَّةِ، وَتَسْقُطُ عَلاَمَةً لِلْجَزْمِ أَوِ النَّصْبِ، نِيَابَةً عَنِ السُّكُونِ أَوِ الْفَتْحَةِ، [1] قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [2] :
وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلاَنِ النُّونَا *** رَفْعًا وَتَدْعِينَ وَتَسْأَلُونَا
وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ سِمَهْ
وَقَدْ جَاءَ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ مَا خَالَفَ هَذَا الْقِيَاسَ، مِنْ ذَلِكَ النَّوْعَانِ التَّالِيَانِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: حَذْفُ نُونِ الأَمْثِلَةِ الْخَمْسَةِ مِنْ غَيْرِ جَازِمٍ وَلاَ نَاصِبٍ، مِنْ ذَلِكَ: مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ [3] ، كَقِرَاءَةِ الْحَسَنِ: {يَوْمَ يُدْعَوْا كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [4] .
الشَّاهِدُ: (يُدْعَوْا) بِحَذْفِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ جَازِمٍ وَلاَ نَاصِبٍ.
وَقِيلَ: الأَصْلُ"يُدْعَى"، فَقُلِبَتِ الأَلِفُ وَاوًا «عَلَى لُغَةِ مَنْ أَبْدَلَ الأَلِفَ فِي الْوَصْلَ وَاوًا، نَحْوَ:"أَفْعَوْ، وَحُبْلَوْ"، ذَكَرَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ [5] ، وَأَكْثَرُ مِنْ هَذَا الْقَلْبِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ؛ لأَنَّ الْوَقْفَ مِنْ مَوَاضِعِ التَّغْيِيرِ، وَهُوَ -أَيْضًا- فِي الْوَصْلِ مَحْكِيٌّ عَنْ حَالِهِ فِي الْوَقْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِلُهَا يَاءً ... » [6] .
وَقِيلَ: أَرَادَ"يُدْعَى"فَفَخَّمَ الأَلِفَ، فَقَلَبَهَا وَاوًا. [7]
وَقِيلَ: حُذِفَتِ النُّونُ مِنْ (يُدَعَوْنَ) لِلتَّخْفِيفِ. [8]
وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي *** وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي [9]
الشَّاهِدُ:"تَبِيتِي تَدْلُكِي"حَيْثُ حُذِفَتِ النُّونُ بِلاَ نَاصِبٍ وَلاَ جَازِمٍ؛ وَذَلِكَ تَشْبِيهًا لِلنُّونِ بِالضَّمَّةِ [10] .
(1) ينظر: كتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:3، 4، وشرح التسهيل 1/ 50، 51.
(2) ص:16.
(3) ينظر: القراءات الشاذة المخالفة للقواعد، ص:195.
(4) سورة الإسراء، من الآية:71.
والقراءة تنسب -أيضا- للسجستاني وقتادة. ينظر: معاني القرآن/ للفراء 2/ 127، ومختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع/ لابن خالويه، ص:77، والمحتسب 2/ 68.
قال ابن مالك: «وفي قراءة الحسن-أيضا- شاهد للغة (أكلوني البراغيث) » شواهد التوضيح، ص:172.
(5) ينظر: الكتاب 4/ 181، 182.
(6) المحتسب 2/ 68.
(7) ينظر: التبيان 2/ 133.
(8) ينظر: شواهد التوضيح، ص:172.
(9) البيتان من الرجز، بلا نسبة في: الخصائص 1/ 388، وشرح التسهيل 1/ 53، وشواهد التوضيح، ص:173، والتذييل والتكميل 1/ 195، والدرر اللوامع 1/ 27.
(10) ينظر: شرح جمل الزجاجي/ لابن عصفور 2/ 594.