فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1015

وَلِهَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ وَتَوْجِيهَاتٌ أُخْرَى، لَخَّصَهَا ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: «قَوْلُهُ: (فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا -بِكَسْرِ اللاَّمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ- وَفِي رِوَايَةِ الأَصِيلِيِّ بِحَذْفِ الْيَاءِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: رُوِيَ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَثُبُوتِهَا مَفْتُوحةً وَسَاكِنَةً، وَوَجَّهَهُ: أَنَّ اللاَّمَ، عِنْدَ ثُبُوتِ الْيَاءِ مَفْتُوحَةً لاَمُ"كَيْ"، وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَنْصُوبٌ بِـ"أَنْ"مُضْمَرَةً، وَاللاَّمُ وَمَصْحُوبُهَا خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: قُومُوا فَقِيَامُكُمْ لأُصَلِّيَ لَكُمْ، وَيَجُوزُ، عَلَى مَذْهَبِ الأَخْفَشِ، أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ زَائِدَةً، وَاللاَّمُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"قُومُوا".

وَعِنْدَ سُكُونِ الْيَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللاَّمُ -أَيْضًا- لاَمَ"كَيْ"، وُسُكِّنَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا.

أَوْ لاَمَ الأَمْرِ، وَثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الْجَزْمِ إِجْرَاءً لِلْمُعْتَلِّ مُجْرَى الصَّحِيحِ، كَقِرَاءَةِ قُنْبُلٍ: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ} .

وَعِنْدَ حَذْفِ الْيَاءِ: اللاَّمُ لاَمُ الأَمْرِ، وَأَمْرُ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ مَقْرُونٍ بِاللاَّمِ فَصِيحٌ قَلِيلٌ فِي الاِسْتِعْمَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلْتَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} ، قَالَ: وَيَجُوزُ فَتْحُ اللاَّمِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَهُ. وَفِيهِ لِغَيْرِهِ بَحْثٌ اخْتَصَرْتُهُ؛ لأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ.

وَقِيلَ: إِنَّ فِي رِوَايَةِ الْكَشْمِيهَنِيِّ: (فَأُصَلِّ) بِحَذْفِ اللاَّمِ، وَلَيْسَ هُوَ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ.

وَحَكَى ابْنُ قَرْقُولٍ [1] عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: (فَلِنُصَلِّ) بِالنُّونِ، وَكَسْرِ اللاَّمِ، وَالْجَزْمِ، وَاللاَّمُ عَلَى هَذَا لاَمُ الأَمْرِ، وَكَسْرُهَا لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ» [2] .

(1) ابن قرقول هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم، القائد الحمزي الوهراني، المعروف بابن قرقول، ولد بالمرية إحدى مدائن الأندلس، وهو صاحب كتاب"المطالع"، توفي سنة تسع وستين وخمس مئة (569 هـ) ، وله أربع وستون سنة. ينظر: سير أعلام النبلاء 20/ 520، 521.

(2) فتح الباري 1/ 584. وينظر: عمدة القاري 4/ 111، وإرشاد الساري 2/ 44، 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت