يَسْمَعُوا":"إِنْ سَمِعُوا"، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ مَعَ إِمْكَانِهِ، وَسُهُولَةِ تَعَاطِيهِ، عُلِمَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُضْطَرِّينَ» [1] ."
وَلَمْ يَكْتَفِ ابْنُ مَالِكٍ بِتِلْكَ الشَّوَاهِدِ، بَلِ اسْتَشْهَدَ -أَيْضًا- بِالْحَدِيثِ: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ» ، وَبِثَمَانِيَةِ أَبْيَاتٍ أُخْرَى فِي كِتَابِهِ (شَوَاهِدُ التَّوْضِيحِ) [2] .
وَتَجْدُرُ الإِشَارَةُ هُنَا إِلَى أَنَّ الَّذِينَ يُجِيزُونَ هَذِهِ الصُّورَةَ فِي النَّثْرِ يَعْتَرِفُونَ أَنَّ الصُّورَةَ الأُولَى (مُضَارِعَيْنِ) هِيَ الأَصْلُ، وَهِيَ الأَحْسَنُ وَالأَكْثَرُ [3] ؛ لأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ الاِسْتِقْبَالُ، «وَدِلاَلَةُ الْمُضَارِعِ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِلْوَضْعِ، وَدِلاَلَةُ الْمَاضِي عَلَيْهِ مُخَالِفَةٌ لِلْوَضْعِ، وَمَا وَافَقَ الْوَضْعَ أَصْلٌ لِمَا خَالَفَهُ» [4] .
ثُمَّ تَلِيهَا فِي الْكَثْرَةِ وَالْحُسْنِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ (مَاضِيَيْنِ) [5] ، وَحَسَّنَهُمَا وُجُودُ التَّشَاكُلِ، وَإِنْ كَانَا مُخَالِفَيْنِ لِلأَصْلِ [6] .
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ (الأَوَّلُ مَاضٍ، وَالثَّانِي مُضَارِعٌ) فََقَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلأُولَيَيْنِ [7] ، وَلَكِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ؛ لأَنَّهُ «إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُضَارِعًا، وَالآخَرُ مَاضِيًا، حَصَلَتِ الْمُوَافَقَةُ مِنْ وَجْهٍ، وَالْمُخَالَفَةُ مِنْ وَجْهٍ، وَتَقْدِيمُ الْمُوَافِقِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْمُخَالِفِ؛ لأَنَّ الْمُخَالِفَ نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَالْمُوَافِقُ لَيْسَ نَائِبًا» [8] .
وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ فَأَقَلُّ مِنَ الْجَمِيعِ [9] ؛ «لأَنَّ الشَّرْطَ الْمَاضِيَ لاَ يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ، وَالْجَوَابُ الْمَاضِي قَدْ يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ؛ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْجَزْمِ بِهِ» [10] .
(1) شرح التسهيل 4/ 91، 92.
(2) ص:14 - 16. وينظر: شرح التسهيل 4/ 91، وشرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 4/ 163، ومصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:57، وعمدة القاري 1/ 227، وإرشاد الساري 1/ 177، ومنحة الباري 1/ 153.
(3) ينظر: شرح التسهيل 4/ 90.
(4) شواهد التوضيح، ص:17.
(5) ينظر: شرح التسهيل 4/ 90.
(6) ينظر: شواهد التوضيح، ص:17.
(7) ينظر: شرح التسهيل 4/ 91.
(8) شواهد التوضيح، ص:17.
(9) ينظر: شرح التسهيل 4/ 91.
(10) السابق 4/ 91.