فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1015

فَرَدَّ"يَفْعَلُ"عَلَى"فَعَلَ"، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَدِّهِ (فَظَلَّتْ) عَلَى (نُنَزِّلْ) ، وَكَذَلِكَ جَوَابُ الْجَزَاءِ يَلْقَى"يَفْعُلُ بِفَعَلَ"، وَ"فَعَلَ بِيَفْعُلُ"، كَقَوْلِكَ:"إِنْ قُمْتَ أَقُمْ، وَإِنْ تَقُمْ قُمْتُ"» [1] .

فَوَجْهُ اسْتِشْهَادِ الْفَرَّاءِ بِـ (فَظَلَّتْ) : أَنَّهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَقَدْ عُطِفَ عَلَى: (نُنَزِّلْ) ، وَهُوَ مُضَارِعٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَحَقُّ الْمَعْطُوفِ أَنْ يَصْلُحَ حُلُولُهُ مَحَلَّ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. [2]

وَإِلَى مِثْلَ ذَلِكَ ذَهَبَ الْمُبَرِّدُ [3] ، فَقَالَ: «وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ:"مَنْ يَأْتِنِي أَتَيْتُهُ"، لَجَازَ، وَالأَوَّلُ أَحْسَنُ؛ لِتَبَاعُدِ هَذَا عَنْ حَرْفِ الْجَزَاءِ، وَهُوَ جَائِزٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

مَنْ يَكِدْنِي بِسَيِّيءٍ كُنْتُ مِنْهُ *** كَالشَّجَا بَيْنَ حَلْقِهِ وَالْوَرِيدِ [4] » [5] .

تَابَعَ ابْنُ مَالِكٍ الْفَرَّاءَ وَالْمُبَرِّدَ، فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الاِخْتِيَارِ، وَاسْتَدَلَّ بِبَيْتِ الْمُبَرِّدِ، وَبِقَوْلِ الآخَرِ:

إِنْ تَصْرِمُوناَ وَصَلْنَاكُمْ وَإِنْ تَصِلُوا *** مَلأْتُمُ أَنْفُسَ الأَعْدَاءِ إِرْهَابَا [6]

وَبِقَوْلِ الآخَرِ:

إِنْ يَسْمَعُوا سَيِّئًا طَارُوا بِهِ فَرَحًا *** مِنِّي وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا [7]

فَابْنُ مَالِكٍ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الأَبْيَاتِ ضَرُورَةٌ؛ «لأَنَّ قَائِلَ الْبَيْتِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ"كُنْتُ":"أَكُ مِنْهُ"، وَقَائِلُ الثَّانِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ"وَصَلْنَاكُمْ":"نُوَاصِلْكُمْ"، وَبَدَلَ"وَإِنْ تَصِلُوا مَلأْتُمْ":"وَإِنْ تَصِلُوا تَمْلَؤُوا"، وَقَائِلُ الْبَيْتِ الثَّالِثِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ"إِنْ"

(1) معاني القرآن 2/ 276.

(2) ينظر: شرح التسهيل 4/ 92.

(3) ينظر: الارتشاف 4/ 1887.

(4) البيت من الخفيف، وهو لأبي زبيد الطائي في: ديوانه، ص:52، وهو بلا نسبة في: شرح التسهيل 4/ 91، وشرح الأشموني 4/ 17.

(5) المقتضب 2/ 59.

(6) البيت من البسيط، لمجهول، وهو في: همع الهوامع 4/ 322، وشرح الأشموني 4/ 17.

(7) البيت من البسيط، لقعنب بن أم صاحب الغطفاني، وهو في: ديوان الحماسة 2/ 187، برواية"ريبة"بدلا من"سيّئا"، وبلا نسبة في: المغني 2/ 455، وشرح الأشموني 4/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت