يُلْحَظُ مِمَّا سَبَقَ مَا يَلِي:
أَوَّلًا: أَنَّ الْفَاءَ الرَّابِطَةَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ تَجُوزُ إِذَا كَانَ الْجَوَابُ صَالِحًا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا، وَذَلِكَ:
-بِأَنْ يَكُونَ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً، مُصَدَّرَةً بِفِعْلِ مَاضٍ، مُتَصَرِّفٍ، مُجَرَّدٍ مِنْ"قَدْ".
-أَوْ يَكُونَ مُضَارِعًا مُجَرَّدًا، أَوْ مَنْفِيًّا بِـ"لَمْ"، أَوْ"لاَ".
وَتَجِبُ الْفَاءُ الرَّابِطَةُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ إِذَا كَانَ الْجَوَابُ غَيْرَ صَالِحٍ بِأَنْ يَكُونَ شَرْطًا، وَذَلِكَ:
-بِأَنْ يَكُونَ جُمْلَةً اسْمِيَّةً.
-أَوْ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً، فِعْلُهَا جَامِدٌ، أَوْ طَلَبِيٌّ، أَوْ مَاضٍ لَفْظًا وَمَعْنًى، أَوْ مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ اسِتِقْبَالٍ، أَوْ بِحَرْفٍ لَهُ الصَّدَارَةُ.
ثَانِيًا: أَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ الرَّابَطِةِ فِي مَوَاضِعِ الْوُجُوبِ:
-لاَ يَجُوزُ -فِي نَظَرِ جُمْهُورِ النَّحْوِيِّينَ- إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ.
-أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ عِنْدَ الأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ.
-وَجَائِزٌ فِي الشِّعْرِ كَثِيرًا، وَفِي النَّثْرِ نَادِرًا عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ.
-وَيَرَى الْمُبَرِّدُ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ عَلَى الإِطْلاَقِ، لاَ فِي الضَّرُورَةِ، وَلاَ فِي النَّثْرِ؛ لِذَا فَهُوَ يَرَى أَنَّ الْفَاءَ مُقَدَّرَةٌ فِي كُلِّ مَا ظَاهِرُهُ الْحَذْفُ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَرَدَ فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، مِنْ حَذْفِ فَاءِ الْجَوَابِ، خَالَفَهُ الْقِيَاسُ فِي نَظَرِ النَّحْوِيِّينَ، مَا عَدَا الأَخْفَشَ، وَالْكُوفِيِّينَ، وَابْنِ مَالِكٍ.
وَالرَّاجِحُ -فِي نَظَرِ الْبَحْثِ- أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِوُرُودِهِ فِي قِرَاءَاتٍ، وَأَحَادِيثَ، وَأَبْيَاتٍ لاَ ضَرُورَةَ فِيهَا.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.