وَهَذَا مَذْهَبٌ بَعِيدٌ؛ لاِخْتِلاَفِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا.
وَمَهْمَا يَكُنِ الأَمْرُ فَإِنَّ الْفَاءَ وَاجِبَةٌ فِي جَوَابِ"أَمَّا"اتِّفَاقًا، قَالَ الْمُبَرِّدُ: «وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَزَاءِ لُزُومُ الْفَاءِ لِجَوَابِهَا» [1] .
وَمِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } الآيَةُ، فَلَوْ كَانَتِ الْفَاءُ فيِ قَوْلِهِ:(فَيَعْلَمُونَ) وَ: (فَيَقُولُونَ) «لِلْعَطْفِ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْخَبَرِ؛ إِذْ لاَ يُعْطَفُ الْخَبَرُ عَلَى مُبْتَدَئِهِ، وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً لَصَحَّ الاِسْتِغْنَاءُ عَنْهَا، وَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، وَقَدِ امْتَنَعَ كَوْنُهَا لِلْعَطْفِ، تَعَيَّنَ أَنَّهَا فَاءُ الْجَزَاءِ» [2] .
وَمِنْ ذَلِكَ -أَيْضًا- قَوْلُ النَّبِيِّ (-فِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ-: « ... أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ» [3] .
وَلاَ تُحْذَفُ هَذِهِ الْفَاءُ إِلاَّ فِي مَوْضِعَيْنِ [4] :
الأَوَّلُ: أَنْ يُحْذَفَ الْقَوْلُ؛ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالْمَقُولِ، فَتَبِعَتْهُ الْفَاءُ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] ، تَقْدِيرُهُ:"فَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ"؟.
الثَّانِي: أَنْ تُحْذَفَ الْفَاءُ لِلضَّرُورَةِ، نَحْوُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَأَمَّا الْقِتَالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ *** وَلَكِنَّ سَيْرًا فِي عِرَاضِ الْمَوَاكِبِ [6]
(1) المقتضب 2/ 355، 3/ 27.
(2) المغني 1/ 103.
(3) البخاري، كتاب بدء الوحي، باب (1) ، ح (7) 1/ 9، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب (26) ، ح 74 - (1773) 3/ 1396.
(4) ينظر: شرح الكافية 4/ 507، والمغني 1/ 104، وشرح الأشموني 4/ 45، والتصريح على التوضيح 2/ 429.
(5) سورة آل عمران، من الآية: 106.
(6) البيت من الطويل، للحارث بن خالد المخزومي في: الخزانة 1/ 452، والدرر اللوامع 2/ 84، 85، وللوليد بن نهيك، وللكميت في: إيضاح شواهد الإيضاح 1/ 129، وبلا نسبة في: المقتضب 2/ 71، وسر صناعة الإعراب 1/ 265، وشرح المفصل 5/ 125، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 563، والكافي في الإفصاح 3/ 695، والمغني 1/ 103، والتصريح على التوضيح 2/ 429.
والْعِراض: جمع"عُرْضٍ"بمعنى الناحية. ينظر: القاموس (ع ر ض) .