وَكَذَا قَوْلُ الرَّسُولِ (لأُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: « ... إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحُثِّي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ؛ فَتَطْهُرِينَ» [1] ، فَـ"حَثَيَاتٌ"جَمْعُ"حَثْيَةٍ"، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ لِذَا جَاءَ الْعَدَدُ"ثَلاَثَ"مَعَهَا مُذَكَّرًا.
فَالْحُكْمُ فِي الْعَدَدِ مِنَ الثَّلاَثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ، مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ تَائِهَا وَسُقُوطُهَا، يَكُونُ بِالنَّظَرِ إِلَى وَاحِدِ الْمَعْدُودِ، لاَ إِلَى لَفْظِهِ [2] :
فَإِنْ كَانَ وَاحِدُ الْمَعْدُودِ مُؤَنَّثًا حَقِيقِيًّا، نَحْوُ:"ثَلاَثُ نِسْوَةٍ، وَأَرْبَعُ طَوَالِقَ"، أَوْ مَجَازِيًّا نَحْوُ:"ثَلاَثُ غُرَفٍ"، حُذِفَتِ التَّاءُ مِنَ الْعَدَدِ.
وَإِنْ كَانَ وَاحِدُ الْمَعْدُودِ مُذَكَّرًا ثَبَتَتِ التَّاءُ فِي الْعَدَدِ، سَوَاءً كَانَ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ عَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ، نَحْوُ:"أَرْبَعَةُ حَمَّامَاتٍ"، جَمْعَ"حَمَّامٍ"، أَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ عَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ، نَحْوُ:"ثَلاَثَةُ رِجَالٍ".
وَقَدْ خَالَفَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بَعْضَ مَا وَرَدَ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ فِي عِدَّةِ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْدُودُ أَوِ الْوَاحِدُ مِنْهُ مِمَّا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَيَجُوزُ تَذْكِيرُ الْعَدَدِ وَتَأنِيثُهُ مَعَهُ، نَحْوُ:"خَمْسَةُ سُوقٍ"، وَ"خَمْسُ سُوقٍ"؛ جَمْعَ"سَاقٍ"؛ لأَنَّ السَّاقَ مِمَّا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. [3]
الْوَجْهُ الثَّانِي: إِذَا كَانَ الْمَعْدُودُ صِفَةً نَائِبَةً عَنِ الْمَوْصُوفِ فَيُرَاعَى حَالُ الْمَوْصُوفِ، لاَ حَالُ الصِّفَةِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] فَـ"أَمْثَالٌ"جَمْعُ"مِثْلٍ"، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِالأَمْثَالِ هُنَا:"الْحَسَنَاتُ"، وَهِيَ جَمْعُ"حَسَنَةٍ"مُؤَنَّثَةً؛ لِذَا ذُكِّرَ الْعَدَدُ"عَشْرُ"؛ مُرَاعَاةً لِلْمُرَادِ، لاَ الْمَذْكُورِ. [5]
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: [6] إِذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَفْظُهُ مُذَكَّرٌ، نَحْوُ:"شَخْصٍ"إِذَا أُطْلِقَ عَلَى امْرَأَةٍ، أَوْ يَكُونَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا، وَلَفْظُهُ مُؤَنَّثٌ، نَحْوُ:"نَفْسٍ"إِذَا أُطْلِقَتْ عَلَى رَجُلٍ، فَفِي
(1) مسلم، كتاب الحيض، باب (12) ، ح 58 - (330) 1/ 259.
(2) ينظر: شرح المفصل 4/ 6، 364، 365، وشرح التسهيل 2/ 398، والارتشاف 2/ 751.
(3) ينظر: شرح التسهيل 2/ 400، وشرح الكافية 3/ 365.
(4) سورة الأنعام، من الآية: 160.
(5) ينظر: شرح التسهيل 2/ 400، وشرح الكافية 3/ 365.
(6) ينظر: الكتاب 3/ 562، 563، وشرح التسهيل 2/ 399، وشرح الكافية 3/ 379، والارتشاف 2/ 754.