فِي الْخَطِّ عَلاَمَتَانِ: الأَلِفُ وَالشَّرْطَتَانِ: فَالشَّرْطَتَانِ لِلْوَصْلِ، إِذَا لَمْ تُرِدِ الْوَقْفَ، وَالأَلِفُ لِلْوَقْفِ، إِذَا لَمْ تُرِدِ الْوَصْلَ.
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ التَّنْوِينُ الإِعْرَابِيُّ نَحْوُ:"رَأَيْتُ زَيْدًا"، وَالتَّنْوِينُ البِنَائِيُّ، نَحْوُ:"إِيهًا"بِمَعْنَى: انْكَفِفْ [1] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّةِ) [2] :
تَنْوِينًا إِثْرَ فَتْحٍ اجْعَلْ أَلِفَا *** وَقْفًا وَتِلْوَ غَيْرِ فَتْحٍ احْذِفَا
وَهَذِهِ اللُّغَةُ تَتَّفِقُ -فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالتَّحْدِيدِ- مَعَ لُغَةِ أَزْدِ السُّرَاةِ، الَّتِي تُبْدِلُ الْمُنَوَّنَ مُطْلَقًا بِحَرْفٍ مِنْ جِنْسِ حَرَكَتِهِ؛ هَرَبًا مِنْ حَذْفِهِ مَعَ كَوْنِ دِلاَلَتِهِ عَلَى الأَمْكَنِيَّةِ. [3]
اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ، لُغَةُ رَبِيعَةَ [4] : وَهِيَ حَذْفُ التَّنْوِينِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْوَقْفِ، فَهُمْ يَقِفُونَ عَلَى الْحَرْفِ الأَخِيرِ بِالسُّكُونِ، فَيَقُولُونَ:"رَأَيْتُ زَيْدْ"بِلاَ أَلِفٍ، قَالَ السِّيرَافِيُّ: «وَزَعَمَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ:"رَأَيْتُ زَيْدْ"فَلاَ يُثْبِتُونَ أَلِفًا، يُجْرُونَهُ مُجْرَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ» [5] .
وَهَذِهِ اللُّغَةُ قَلِيلَةٌ وَمُخَالِفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ كَلاَمِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ قَدْ يَسْتَعْمِلُهَا الشُّعَرَاءُ فِي الشِّعْرِ الْمُقَيَّدِ لِلضَّرُورَةِ، [6] مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الأَعْشَى [7] :
إِلَى الْمَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُّرَى *** وَآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُصُمْ [8]
(1) ينظر: التصريح على التوضيح 2/ 616.
(2) ص:157.
(3) ينظر: همع الهوامع 6/ 200، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:281، واللهجات العربية في التراث 2/ 499، 500، وفيه: أن"أزد السراة"، و"أزد الشُّرى"، و"أزد عمان"، و"أزد شنوءة"كلَّها أسماء لقبيلة واحدة هي"الأزد".
(4) ينظر: شواهد التوضيح، ص:49، وشرح الشافية 2/ 279،321، وشرح المقدمة الجزولية الكبير 3/ 1065، وهمع الهوامع 6/ 201، والتصريح على التوضيح 2/ 616، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:281، واللهجات العربية في التراث 2/ 482، واللهجات في الكتاب، ص:345.
(5) الكتاب 4/ 167 هامش (2) . وينظر قول الأخفش-أيضا- في: شرح المفصل 5/ 212.
(6) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:81.
(7) الأعشى هو: أبو نصير، ميمون بن قيس، من الطبقة الأولى الجاهليين. ينظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 52، والشعر والشعراء 1/ 257.
(8) البيت من المتقارب، وهو في: ديوانه، ص:197، والخصائص 2/ 97، وعجزه في: الفوائد والقواعد، ص:81، وشرح المفصل 5/ 212، واللهجات العربية في التراث 2/ 482.