وَقَائِمَانِ أَخَوَاكَ"؛ دَفْعًا لِهَذَا الإِيهَامِ، بَلْ يُلْتَزَمُ تَوْحِيدُ الْمُسْنَدِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ وَشِبْهُهُ [1] ؛ «لأَنَّ الْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعَ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي نَوْعٍ يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَيَشْتَمِلُ النَّوْعُ عَلَى آحَادٍ مَنْكُورِينَ، فَتُضَمُّ بِالتَّثْنِيَةِ وَاحِدًا مِنَ النَّوْعِ إِلَى آخَرَ مِثْلِهِ، وَتُضَمُّ بِالْجَمْعِ وَاحِدًا إِلَى أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْفِعْلُ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ مِنَ الْفِعْلِ يُعَبَّرُ بِهِ عَمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ، وَمَا كَانَ لِوَاحِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ» [2] ."
وَفِي هَذَا يَقُولُ ابْنُ مَالِكٍ:
وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْنِدَا *** لاثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كَفَازَ الشُّهَّدَا [3]
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ كَلاَمِ الْعَرَبِ اتِّصَالُ الْفِعْلِ بِالأَلِفِ وَالْفَاعِلُ مُثَنًّى، وَبِالْوَاوِ وَالْفَاعِلُ جَمْعٌ مُذَكَّرٌ، وَبِالنُّونِ وَالْفَاعِلُ جَمْعٌ مُؤَنَّثٌ، فَقَالُوا:"ضَرَبَانِي أَخَوَاكَ، وَضَرَبُونِي قَوْمُكَ، وَضَرَبْنَنِي نِسْوَتُكَ" [4] ، وَفِي هَذَا يَقُولُ ابْنُ مَالِكٍ فِي (الأَلْفِيَّة) [5] :
وَقَدْ يُقَالُ: سَعِدَا وَسَعِدُوا *** وَالْفِعْلُ لِلظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ
وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ الْفِعْلُ مُتَّصِلًا بِأَلِفِ الْمُثَنَّى قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ الْقَفَا *** أَوْلَى فَأَوْلَى لَكَ ذَا وَاقِيَهْ [6]
وَقَوْلُ الآخَرِ:
تَوَلَّى قِتَالَ الْمَارِقِينَ بِنَفْسِهِ *** وَقَدْ أَسْلَمَاهُ مُبْعَدٌ وَحَمِيمُ [7]
وَمِمَّا اتَّصَلَ بِالْوَاوِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
(1) ينظر: التصريح على التوضيح 1/ 403.
(2) النكت 1/ 191.
(3) الألفية، ص:47.
(4) ينظر: الكتاب 2/ 40، والأصول في النحو/ لابن السراج 1/ 172، والفوائد والقواعد، ص:182، ونتائج الفكر، ص:127، واللؤلؤة في علم العربية وشرحها، ص:155، وشرح التسهيل 1/ 273، 2/ 116، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 268، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 349،، وشرح الأشموني 2/ 47، والتصريح على التوضيح 1/ 403.
(5) ص:47.
(6) البيت من السريع، وهو لعمر بن ملقط الطائي، من شعراء الجاهلية، وهو في: نوادر أبي زيد، ص:268، وأمالي ابن الشجري 1/ 201، والتصريح على التوضيح 1/ 404، وهو بلا نسبة في: رصف المباني، ص:19، وتخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص:474، وشرح شذور الذهب/ للجوجري 1/ 349.
(7) البيت من الطويل، لعبيد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعب بن الزبير، وهو في: ديوانه، ص:196، وبلا نسبة في: شرح التسهيل 2/ 116، والمغني 1/ 587، وتخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص: 473، وشرح الأشموني 2/ 47.