فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1015

وَقَالَ الْعَيْنِيُّ -عَنِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ-: «قَوْلُهُ: (كُنَّ) أَيِ: النِّسَاءُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: كَانَتْ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ، وَلَكِنْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ"أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ"، فِي أَنَّ"الْبَرَاغِيثَ"إِمَّا بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ ... » [1] .

-وَقَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ عَنْ حَدِيثٍ آخَرَ: « ( ... فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ) بِإِثْبَاتِ نُونِ الإِنَاثِ، عَلَى لُغَةِ"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ"» [2] .

-وَقَدْ شَدَّدَ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى الَّذِينَ يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، فَيَلْتَمِسُونَ أَوْجُهًا غَيْرَهَا، فَقَالَ: « ... وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ رَدَّ هَذِهِ اللُّغَةِ إِلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ، وَهِيَ أَلاَّ تَلْحَقَ هَذِهِ الْعَلاَمَةُ فِي الْفِعْلِ إِذَا تَقَدَّمَ الأَسْمَاءُ، وَرَدَّ هَذِهِ اللُّغَةَ.

وَلاَ مَعْنَى لِهَذَا كُلِّهِ، وَلاَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ إِذْ قَدْ صَحَّتْ هَذِهِ اللُّغَةُ نَقْلًا وَاسْتِعْمَالًا، ثُمَّ إِنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى قِيَاسِ إِلْحَاقِ عَلاَمَةِ تَأْنِيثِ الْفَاعِلِ بِالْفِعْلِ عَلَى مَا تَحَقَّقَ بِعِلْمِ النَّحْوِ» [3] .

وَمِمَّا اتَّصَلَ فِيهِ شِبْهُ الْفِعْلِ بِالْوَاوِ، وَوُجِّهَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ» ؛ لأَنَّ الأَصْلَ:"مُخْرِجُويَ"، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، فَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ مَا قَبْلَهَا، فَصَارَ:"مُخْرِجِيَّ". [4]

وَقِيلَ:"هُمْ"مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَ"مُخْرِجِيَّ"خَبَرٌ مُقَدَّمٌ [5] ؛ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ: « (أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ يَاءِ (مُخْرِجِيَّ) جَمْعُ"مُخْرِجٍ"، مُضَافًا إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَ"هُمْ"مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَ"مُخْرِجِيَّ"خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَلاَ يَجُوزُ الْعَكْسُ؛ لِئَلاَّ يُخْبَرَ عَنِ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ؛ لأَنَّ الإِضَافَةَ فِي"مُخْرِجِيَّ"لَفْظِيَّةٌ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ"مُخْرِجِيَّ"مُبْتَدَأً، وَ"هُمْ"فَاعِلًا؛ لأَنَّ"مُخْرِجِيَّ"جَمْعٌ، وَالْوَصْفُ وَمَا بَعْدَهُ إِذَا تَطَابَقَا فِي غَيْرِ الإِفْرَادِ كَانَ الأَوَّلُ خَبَرًا مُقَدَّمًا، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.

قُلْتُ: بَنَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا عَلَى لُغَةِ"يَتَعَاقَبُونَ"فَلاَ يَمْتَنِعُ، أَمَّا لَوْ كَانَ"مُخْرِجٌ"مُفْرَدًا، وَأُضِيفَ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ لَتَعَيَّنَ إِعْرَابُ"هُمْ"فَاعِلًا بِهِ، عَلَى رَأْيِ مَنْ يُجِيزُ كَوْنَهُ

(1) عمدة القاري 5/ 74.

(2) إرشاد الساري 2/ 536. وينظر: التنقيح 1/ 234.

(3) المفهم 6/ 334.

(4) ينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 367، والتصريح على التوضيح 1/ 404، والحديث النبوي في النحو العربي/ للدكتور محمود فجال، ص:168، 169.

(5) ينظر: الكافي في الإفصاح 2/ 367، وعمدة القاري 24/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت