فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1015

وَتَعَقَّبَهُ فِي (الْمَصَابِيحِ) [1] بِأَنَّهَا دَعَوًى لاَ دَلِيلَ عَلَيْهَا؛ فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا. ا. هـ، فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا مَرَّ.

نَعَمْ تُسُومِحَ فِي الْعَزْوِ إِلَى (مُسْنَدِ الْبَزَّارِ) مَعَ كَوْنِهِ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) بِهَذَا اللَّفْظِ، فَالْعَزْوُ إِلَيْهِمَا.

وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ وَقَعَ فِي طَرِيقِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الزَّنَادِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ هَكَذَا، وَتَارَةً هَكَذَا، وَهَذَا يُقَوِّي مَا مَرَّ أَوَّلًا.

وَحَمَلَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ فِي"أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ"، فَالْوَاوُ عَلاَمَةٌ لِلْفَاعِلِ الْمَذْكُورِ الْمَجْمُوعِ، وَهِيَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ، وَنَازَعَهُ أَبُو حَيَّانٍ بِمَا مَرَّ» [2] .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ الآخَرِ: «حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ» : « ... وَقَوْلُهُ: (حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ) كَذَا هُوَ فِي الأُصُولِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، جَارٍ عَلَى لُغَةِ"أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ"، وَمِثْلُهُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} عَلَى أَحَدِ الْمَذَاهِبِ فِيهَا، وَمِثْلُهُ:"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ"، وَأَشْبَاهُهُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ» [3] .

-وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ الآخَرِ: « (كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ) يَجُوزُ فِي"نِسَاءِ"وَجْهَانِ: النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ"كَانَ"، وَقَوْلُهُ:"يَشْهَدْنَ"خَبَرٌ ثَانٍ.

وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي"كَانَ"،أَوْ فَاعِلٌ عَلَى لُغَةِ"أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ"... » [4] .

وَتَعَقَّبَهُ الدَّمَامِينِيُّ بِقَوْلِهِ: « (نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَجُوزُ فِي"نِسَاءِ"وَجْهَانِ: النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ"كَانَ"وَ"يَشْهَدْنَ"خَبْرٌ ثَانٍ.

قُلْتُ: لاَ يَظْهَرُ هَذَا الْوَجْهُ؛ إِذْ لَيْسَ الْقَصْدُ إِلَى الإِخْبَارِ عَنِ النِّسْوَةِ الْمُصَلِّيَاتِ بِأَنَّهُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ، وَلاَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِمَحْذُوفٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ:"كُنَّ"فَأَضْمَرَتْ، وَلاَ مُعَادًا فِي الظَّاهِرِ، قَصَدَتْ رَفْعَ اللَّبْسِ بِمَا قَالَتْهُ، أَيْ أَعْنِي: نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْخَبَرُ هُوَ"يَشْهَدْنَ".

الْوَجْهُ الثَّانِي: فِي الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي"كُنَّ"، أَوِ اسْمُ"كَانَ"عَلَى لُغَةِ"أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ"» [5] .

(1) ينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:233.

(2) إرشاد الساري 2/ 206. وينظر: عمدة القاري 5/ 44.

(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 2/ 198.

(4) التنقيح 1/ 187.

(5) مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت