*بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ* [1] » [2] .
وَهِيَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ، وَعَلَيْهَا حَمَلَ الأَخْفَشُ [3] قَوْلَهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} .
... وَتَوَارَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَوَافَقَهُمُ ابْنُ مَالِكٍ، وَنَاقَشَهُ أَبُو حَيَّانٍ [4] زَاعِمًا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ اخْتَصَرَهَا الرَّاوِي ... » [5] .
وَقَالَ الْقَسْطَلاَّنِيُّ: « ... كَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَهُ فِي (بَدْءِ الْخَلْقِ) مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، بِلَفْظِ: (الْمَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ: مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ) وَ-حِينَئِذٍ- فَفِي سِيَاقِهِ هُنَا إِضْمَارُ الْفَاعِلِ، كَأَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَ الْمَسُوقَ هُنَا مِنَ الْمَذْكُورِ فِي (بَدْءِ الْخَلْقِ) ، فَـ"مَلاَئِكَةٌ"الْمُنَكَّرُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ أَوْ بَيَانٌ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ فَقِيلَ: هُمْ مَلاَئِكَةٌ، وَذَهَبَ [إِلَيْهِ] سِيبَوَيْهِ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَبُو حَيَّانٍ وَالسُّهَيْلِيُّ، وَنَاقَشَهُ أَبُو حَيَّانٍ بِأَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ اخْتَصَرَهَا الرَّاوِي، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ [6] : (إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ) [7] ،
(1) عجز بيت من الطويل، وصدره:
*وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ*
وهو للفرزدق في ديوانه ص:50، والكتاب 2/ 40، وشرح أبيات سيبويه/ لابن السيرافي 1/ 337، والتعليق على الموطأ 1/ 11، وشرح المفصل 2/ 298، وإيضاح شواهد الإيضاح 1/ 495، والدرر اللوامع 1/ 142، وبلا نسبة في: معاني القرآن/ للأخفش 1/ 263، وشرح جمل الزجاجي/ لابن خروف 1/ 283، والبسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 269، 584، ورصف المباني، ص:19.
والشاهد فيه: (يعصِرْنَ أقاربُه) ، على لغة"أكلوني البراغيث"، ويحتمل وجهين آخرين:
1 -... أن يكون"يعصرن"خبرًا مقدما، والتقدير: أقارُبُه يعصرن، وأنث الأقارب؛ لأنه أراد الجماعات.
2 -... أن يكون"أقاربه"بدلا من الضمير في"يعصرن". ينظر: إيضاح شواهد الإيضاح 1/ 496.
والمعنى أنه: «هجا رجلا، فجعله من أهل القرى المعتملين لإقامة عيشهم، ونفاه عمّا عليه العرب من الانتجاع والحرب. ودياف: قرية بالشام. والسليط: الزيت، ويقال: هو دهن السمسم، وهو هنا الزيتون خاصّة؛ لأن الشام كثيرة الزيتون. وحوران: من مدن الشام» تحصيل عين الذهب، ص:247، 248. وينظر: شرح أبيات سيبويه/ للنحاس، ص:113.
(2) فتح الباري 2/ 42.
(3) ينظر: معاني القرآن 1/ 262.
(4) التذييل والتكميل 1/ 188، 189.
(5) فتح الباري 2/ 42.
(6) البزّار هو: أبو بكر، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، البصري، البزّار، صاحب"المسند الكبير"، توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومئتين (292 هـ) . ينظر: طبقات المحدثين بأصبهان، رقم (421) 3/ 386، وطبقات الحفاظ، رقم (651) ، ص:307.
(7) لم أجد هذا الحديث في مسند البزّار.