فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1015

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّ"أَحَدًا"شَاذٌّ بِقَلْبِ الْوَاوِ الْمُتَصَدِّرَةِ الْمَفْتُوحَةِ هَمْزَةً.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَصْلَهُ"وَاحِدٌ"، فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً، فَصَارَ"أَاحِدٌ"فَالْتَقَتْ أَلِفَانِ؛ لأَنَّ الأَلِفَ تُشْبِهُ الْهَمْزَةَ، فَحُذِفَتِ الأَلِفُ، فَصَارَ"أَحَدٌ". [1]

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّ"أَحَدًا"شَاذٌّ بِقَلْبِ الْوَاوِ الْمُتَصَدِّرَةِ الْمَفْتُوحَةِ هَمْزَةً.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ هَمْزَتَهُ أَصْلِيَّةٌ، وَإِنَّهُ بِمَعْنَى"أََوَّلَ"تَقُولُ:"الْيَوْمُ الأَحَدُ"، بِمَعْنَى: الْيَوْمُ الأَوَّلُ. [2]

وَعَلَيْهِ فَلاَ شُذُوذَ فِي الْكَلِمَةِ.

النَّوْعُ الثَّانِي:"أَحَدٌ"الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ الْعَدَدِ، أَوِ الْجِنْسِ، أَيِ: الْمُسْتَعْمَلُ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ، وَلاَ يَكُونَ ذَلِكَ إِلاَّ فِي الْجَحْدِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُمُومِ، نَحْوُ:"مَا قَامَ أَحَدٌ"، أَوْ مُضَافًا نَحْوُ:"مَا قَامَ أَحَدُ الثَّلاَثَة"ِ، وَنَحْوُ:"مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ".

فَهَذَا النَّوْعُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ [3] :

الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ هَمْزَتَهُ أَصْلِيَّةٌ [4] ؛ لأَنَّهُ لِلْعُمُومِ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى الْوَحْدَةِ، وَالإِفْرَادِ؛ لِذَا لاَ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِيجَابِ، فَلاَ يُقَالُ:"فِي الدَّارِ أَحَدٌ" [5] ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: «وَحَكَى لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا -أُرَاهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ- أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي قَوْلِكَ:"مَا جَاءَنِي أَحَدٌ"غَيْرُ مُبْدَلَةٍٍ، وَهِيَ أَصْلٌ، وَلَيْسَتْ كَالَّتِي فِي قَوْلِكَ:"أَحَدَ عَشْرَ"، وَنَحْوِهِ. قَالَ: لأَنَّ مَعْنَاهُ:"وَاحِدٌ وَعَشْرَةٌ"، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ:"مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ"لَيْسَ مَعْنَاهُ:"مَا جَاءَنِي مِنْ وَاحِدٍ"فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا هَذَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ أَجْمَعَ، وَ"أَحَدٌ"هَا هُنَا وَاقِعٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ. وَمَا أَنَا مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنْ ثِقَةٍ» [6] .

وَقَالَ فِي (الْخَصَائِصِ) [7] : «وَقَالَ لِي أَبُو عَلِيٍّ -رَحِمَهُ اللهُ- بِحَلَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: إِنَّ الْهَمْزَةَ فِي قَوْلِهِمْ:"مَا بِهَا أَحَدٌ"، وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا"أَحَدٌ"فِيهِ لِلْعُمُومِ، لَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ وَاوٍ، بَلْ هِيَ أَصْلٌ فِي مَوْضِعِهَا، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى"أَحَدٍ"فِي قَوْلِنَا:"أَحَدَ عَشْرَ"، وَ"أَحَدٌ وَعِشْرُونَ"،

(1) ينظر: مشكل إعراب القرآن، ص:853، والدر المصون 11/ 150.

(2) ينظر: مشكل إعراب القرآن، ص:853، والتبيان 2/ 516.

(3) ينظر: شرح الأشموني 4/ 296.

(4) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 292.

(5) ينظر: شرح المفصل 5/ 359.

(6) المنصف، ص:212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت