فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1015

أَحَدُهُمَا: وَصْفُ اسْمِ اللهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ:"اللهُ هُوَ الْوَاحِدُ، وَهُوَ الأَحَدُ"؛ لاِخْتِصَاصِهِ بِالأَحَدِيَّةِ، فَلاَ يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ؛ وَلِهَذَا لاَ يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى، فَلاَ يُقَالُ:"رَجُلٌ أَحَدٌ"، وَلاَ:"دِرْهَمٌ أَحَدٌ"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

وَالْمَوْضِعُ الآخَرُ: أَسْمَاءُ الْعَدَدِ لِلْغَلَبَةِ وَكَثْرَةِ الاِسْتِعْمَالِ، يُقَالُ:"أَحَدٌ وَعِشْرُونَ"، وَ"وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ"، فَـ"أَحَدٌ"هُنَا مُرَادِفٌ لِلْوَاحِدِ [1] ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:

إِنَّمَا أَهْلُكِ جِيرَانٌ لَنَا *** إِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ أَحَدْ [2]

أَيْ: شَيْءٌ وَاحِدٌ.

فَالْمَوْضِعُ الأَوَّلُ لاَ شَكَّ أَنَّ أَصْلَ هَمْزَتِهِ الْوَاوُ؛ لأَنَّهُ مِنَ الْوَحْدَةِ، بِمَعْنَى: الإِفْرَادِ.

وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَصْلِ هَمْزَتِهِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ [3] :

الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ أَصْلَهُ:"وَحَدٌ" [4] مِنَ الْوَحْدَةِ، بِمَعْنَى: الإِفْرَادِ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي (كِتَابِ الْعَيْنِ) [5] : «الْوَحْدُ: الْمُنْفَرِدُ، رَجُلٌ وَحَدٌ، وَثَوْرٌ وَحَدٌ، وَتَفْسِيرُ الرَّجْلِ الْوَحَدِ: الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ» .

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَقَالُوا:"أَحَدٌ"، وَأَصْلُهُ:"وَحَدٌ"؛ لأَنَّهُ وَاحِدٌ، فَأَبْدَلُوا الْهَمْزَةَ؛ لِضَعْفِ الْوَاوِ عِوَضًا لِمَا يَدْخُلُهَا مِنَ الْحَذْفِ وَالْبَدَلِ» [6] .

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَأَمَّا"أَحَدٌ"الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْعَدَدِ فَأَصْلُهُ:"وَحَدٌ"، لَكِنَّ الْبَدَلَ فِيهِ، وَفِي أَمْثَالِهِ شَاذٌّ؛ لأَنَّ الْفَتْحَةَ خَفِيفَةٌ بِخِلاَفِ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ» [7] .

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَهَمْزَةُ"أَحَدٍ"بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ لأَنَّهُ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ"أَحَدٍ"الْمُرَادِ بِهِ الْعُمُومُ، فَإِنَّ هَمْزَتَهُ أَصْلِيَّةٌ» [8] .

(1) ينظر: كتاب التكملة/ للفارسي، ص:259.

(2) البيت من الرمل، وهو في: ديوانه، ص: 102.

(3) شواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:28 - 30.

(4) ينظر: المسائل الشيرازيات 2/ 544، واللسان (و ح د) 3/ 448.

(5) (و ح د) 3/ 280.

(6) الكتاب 4/ 331.

(7) شرح الكافية الشافية 4/ 2091.

(8) فتح الباري 8/ 611.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت