فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1015

-الأَوَّلُ: أَنَّ"أَحَدًا"لاَ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِثْبَاتِ عَلَى غَيْرِ اللهِ، فَيُقَالُ:"اللهُ أَحَدٌ"، وَلاَ يُقَالُ:"زَيْدٌ أَحَدٌ"، كَمَا يُقَالُ:"زَيْدٌ وَاحِدٌ"، وَكَأَنَّهُ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ.

-وَالثَّانِي: أَنَّ نَفْيَهُ يَعُمُّ، وَأَنَّ نَفْيَ الْوَاحِدِ قَدْ لاَ يَعُمُّ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {? ? ? ٹ} [1] ، وَلَمْ يَقُلْ: لَسْتُنَّ كَوَاحِدَةٍ.

-الثَّالِثُ: أَنَّ الْوَاحِدَ يُفْتَحُ بِهِ الْعَدَدُ، وَلاَ كَذَلِكَ الأَحَدُ.

-الرَّابِعُ: أَنَّ الْوَاحِدَ يَلْحَقُهُ التَّاءُ ... بِخِلاَفِ الأَحَدِ.

وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى -أَيْضًا- مِنْ وُجُوهٍ:

-الأَوَّلُ: أَنَّ"أَحَدًا"مِنْ حَيْثُ الْبِنَاءُ أَبْلَغُ مِنْ"وَاحِدٍ"، كَأَنَّهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُشَبَّهَةِ الَّتِي بُنِيَتْ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْفُرُوقُ اللَّفْظِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ.

-الثَّانِي: أَنَّ الْوَحْدَةَ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا عَدَمُ التَّجَزِّي، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا عَدَمُ التَّثَنِّي وَالنَّظِيرِ، كَوَحْدَةِ الشَّمْسِ، وَالْوَاحِدُ يَكْثُرُ إِطْلاَقُهُ بِالْمَعْنَى الأَوَّلِ، وَالأَحَدُ يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الثَّانِي؛ وَلِذَلِكَ لاَ يُجْمَعُ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ"الآحَادِ"أَنَّهُ جَمْعُ"أَحَدٍ"؟، فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! لَيْسَ لِـ"الأَحَدِ"جَمْعٌ، وَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: جَمْعُ"وَاحِدٍ"، كَـ"الأَشْهَادِ"فِي جَمْعِ"شَاهِدٍ"، وَلاَ يُفْتَحُ بِهِ الْعَدَدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مَنْ قَالَ: الْوَاحِدُ لِلْوَصْلِ، وَالأَحَدُ لِلْفَصْلِ، فَمِنَ الْوَاحِدِ وَصَلَ إِلَى عِبَادِهِ مَا وَصَلَ مِنَ النِّعَمِ، وَمِنَ الأَحَدِ فُصِلَ مُبْهَمُ مَا فُصِلَ مِنَ النِّقَمِ.

-الثَّالِثُ: مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى خَاصَّةً، وَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ، وَالأَحَدَ بِاعْتِبَارِ الصِّفَاتِ» [2] .

خَامِسًا: أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي"أَسْمَاءَ"اسْمًا لاِمْرَأَةٍ إِلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ:

الْمَذْهَبُ الأَوَّلُ: أَنَّ أَصْلَهُ"وَسْمَاءُ"عَلَى وَزْنِ"فَعْلاَءَ"، مِنَ الْوَسَامَةِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَمَنْ تَابَعَهُ.

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهَمْزَةُ"أَسْمَاءَ"مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ مُتَصَدِّرَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَذَلِكَ شَاذٌّ.

(1) سورة الأحزاب، من الآية:32.

(2) شرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 5/ 55، 56.

والأزهري هو: أبو منصور، محمد بن أحمد بن الأزهر، الهروي، الشافعي، روى عن أبي الفضل محمد بن جعفر المنذري، ودخل بغداد وأدرك بها ابن دريد، وأخذ عن الزجاج، وغيره، ورحل وطاف أرض العرب جامعًا لشتات اللغة وأسرارها، من كتبه"تهذيب اللغة"، توفي بمدينة هراة، سنة (370 هـ) ، وعمره ثمان وثمانون سنة. ينظر: وفيات الأعيان 4/ 334، وإشارة التعيين، ص:294، وشذرات الذهب 3/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت