فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1015

وَمِنَ الشَّاذِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ"مَلاَئِكَةٌ" [1] ، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُفْرَدَهَا"مَلَكٌ"، وَأَصْلُ"مَلَكٍ"،"مَلْوَكٌ"، عَلَى وَزْنِ"مَفْعَلٍ"، مُشْتَقٌّ مِنْ"لاَكَ، يَلُوكُ"، -أَيْ: أَدَارَ يُدِيرُ؛ لأَنَّ الْمَلَكَ يُدِيرُ الرِّسَالَةَ-، ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ مِنْ"مَلْوَكٍ"إِلَى السَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلَهَا، فَصَارَ:"مَلَوْكًا"، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ حَرْفًا مُجَانِسًا لِحَرَكَتِهَا الأَصْلِيَّةِ، فَصَارَ:"مَلاَكًا"، ثُمَّ حُذِفَتِ الْعَيْنُ -وَهِيَ الأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْوَاوِ-؛ تَخْفِيفًا، فَصَارَ"مَلَكًا"، عَلَى وَزْنِ"مَفَلٍ"، ثُمَّ جُمِعَ عَلَى"مَلاَوِكَةٍ"عَلَى وَزْنِ:"مَفَاعِلَةٍ"، فَوَقَعَتِ الْوَاوُ بَعْدَ أَلِفَ"مَفَاعِلَ"؛ فَقُلِبَتْ هَمْزَةً شُذُوذًا؛ لأَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ، فَصَارَ:"مَلاَئِكَةً" [2] مِثْلَ:"مَصَائِبَ". [3]

وَ"مَلاَئِكَةٌ"شَاذَّةٌ -أَيْضًا- عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُفْرَدَهَا"مَلَكٌ"، عَلَى وَزْنِ:"فَعَلٍ"، مِنَ الْمُلْكِ، وَهُوَ الْقُوَّةُ، فَالْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ، وَأَصْلُهُ"مَلأَكٌ"عَلَى وَزْنِ"فَعْأَلٍ"بِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ [4] ، وَجُمِعَ عَلَى"فَعَائِلَةٍ"شُذُوذًا، كَأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّ مُفْرَدَهَا:"مَلاَكٌ"، عَلَى"فَعَالٍ"، وَقَدْ جُمِعَ"فَعَالٌ"عَلَى"فَعَائِلَ"قَلِيلًا. [5]

رَدَّ أَبُو الْبَقَاءِ هَذَا الْقَوْلَ قَائِلًا: «وَقَالَ قَوْمٌ: الْمِيمُ أَصْلٌ مَأْخُوذٌ مِنَ"الْمَلَكَةِ"، وَهِيَ الْقُوَّةُ، وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لأَنَّ الْجَمْعَ يَبْطُلُهُ؛ إِذْ لَوْ كَانَ جَمْعَ"فَعَلٍ"لاَ يَكُونُ"مَفَاعِلَ"، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ جَاءَ فِيهِ"أَمْلاَكٌ"، قِيلَ: هُوَ شَاذٌّ، عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جُمِعَ عَلَى اللَّفْظِ، لاَ عَلَى الأَصْلِ» [6] .

وَمِمَّا شَذَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ"مَدَائِنُ"-عَلَى قَوْلٍ- وَهِيَ جَمْعُ تَكْسِيرٍ مُفْرَدُهَا"مَدِينَةٌ"، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِ مُفْرَدِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ [7] :

الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّهُ مِنْ"مَدَنَ بِالْمَكَانِ"، أَيْ: أَقَامَ بِهِ، وَهُوَ فِعْلٌ مُمَاتٌ. [8]

(1) ينظر: التبيان 1/ 44، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 258، 259، وشواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:49 - 53، وتداخل الأصول 1/ 504 - 507.

(2) والهاء في (ملائكة) لتأنيث الجمع، وقيل: للمبالغة كـ (علاّمة) ، ينظر: اللسان (أ ل ك) 10/ 394.

(3) ينظر: التبيان 1/ 44، واللباب في علل البناء والإعراب 2/ 259، والبحر المحيط 1/ 222، والدر المصون 1/ 250.

(4) ينظر: تهذيب اللغة (أ ل ك) 10/ 370.

(5) ينظر: مشكل إعراب القرآن، ص:86، ومجاز القرآن/ لأبي عبيدة 1/ 35، والتبيان 1/ 44، والبحر المحيط 1/ 222، وشرح الشافية 2/ 347.

(6) اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 259.

(7) ينظر: المنصف، ص: 264، 265، والصحاح واللسان (م د ن) 13/ 402، وشواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، ص:48، 49.

(8) ينظر: القاموس واللسان (م د ن) 13/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت