فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1015

زَائِدَةً أَوْ بَدَلًا، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ الْيَاءُ وَالْوَاوُ؛ لأَنَّهُمَا قَدْ تَكُونَانِ أَصْلَيْنِ فِي الْقَبِيلَيْنِ جَمِيعًا، كَمَا يَكُونَانِ بَدَلَيْنِ وَزَائِدَتَيْنِ، فَأَلِفُ"مُصَابٌ، وَمُصَابَةٌ"أَشْبَهُ بِالزَّائِدِ مِنْ يَاءِ"مُصِيبَةٍ"وَوَاوِ"مَصُوبَةٍ"، فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ إِخْوَانِنَا لَمْ يَذْكُرْهُ» [1] .

وَلِلزَّجَّاجِ -أَيْضًا- مَذْهَبٌ خَالَفَ فِيهِ الْجُمْهُورَ، وَهُوَ أَنَّ"مَصَائِبَ"لَيْسَتْ شَاذَّةً، وَإِنَّمَا الْهَمْزَةُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ، كَمَا قَالُوا:"وِسَادَةٌ وَإِسَادَةٌ". [2]

وَقَالَ: فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ إِبْدَالَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ لَمْ يَقَعْ إِلاَّ أَوَّلًا؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْوَاوَ الْمَكْسُورَةَ أَشْبَهَتِ الْوَاوَ الْمَضْمُومَةَ، وَالْمَضْمُومَةُ تُهْمَزُ أَوَّلًا وَوَسَطًا، كَـ"أُقِّتَتْ"، وَ"أَدْؤُرٍ"، فَحُمِلَتِ الْمَكْسُوَرةُ عَلَى الْمَضْمُومَةِ. [3]

رَدَّ أَبُو عَلِيٍّ رَأْيَ الزَّجَّاجِ بِأَنَّ الْوَاوَ لاَ تُقْلَبُ هَمْزَةً وَسَطًا إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً. [4]

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَرَى أَبُو عَمْرٍو أَنَّ قَلْبَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ هَمْزَةً إِذَا وَقَعَتْ أَوَّلًا شَاذٌّ، وَلَيْسَ مُطَّرِدًا؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى قَلْبِ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ، وَالْوَاوُ الْمَضْمُومَةُ قُلِبَتْ؛ لأَنَّهَا أَشْبَهَتِ الْوَاوَيْنِ فِي نَحْوِ:"وُولِيَ"، وَ"وَوَاصِلٌ"، حَيْثُ صَارَا:"أُولِيَ، وَأَوَاصِلٌ"، وَالْمَكْسُورَةُ لاَ تُشْبِهَ الْوَاوَيْنِ؛ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْبَدَلُ فِي الْمَكْسُورَةِ غَيْرَ أَوَّلَ، مِنْ حَيْثُ جَازَ فِي الأَوَّلِ؛ لأَنَّ الْبَدَلَ أَوَّلًا أَقْوَى؛ لِكَثْرَتِهِ، وَالتَّغَايُرُ أَشَدُّ اعْتِقَابًا عَلَى الأَوَّلِ، يَدُلُّ لِذَلِكَ امْتِنَاعُ الْوَاوَيْنِ مِنَ الْوُقُوعِ أَوَّلًا، وَجَوَازُ وُقُوعِهِمَا وَسَطًا. [5]

أَمّا ابْنُ عُصْفُورٍ فَقَدْ رَجَّحَ رَأْيَ الزَّجَّاجِ، وَرَأَى أَنَّهُ أَقْيَسُ؛ لِثُبُوتِ نَظِيرٍ لَهُ، وَهُوَ"أَقَائِيمُ"، جَمْعُ"أَقْوَامٍ"، فَإِنَّ أَصْلَهَا:"أَقَاوِيمُ"، فَأُبْدِلَ مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ هَمْزَةً، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ أَوَّلَ؛ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ إِذَا وَقَعَتْ أَوَّلًا [6] .

(1) المحتسب 1/ 411، 412.

(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 2/ 320، والمنصف، ص: 262، والممتع في التصريف 2/ 508، واللسان (ص و ب) 1/ 535.

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه/للزجاج 1/ 320.

(4) ينظر: المنصف، ص:262.

(5) ينظر: المخصص 13/ 12، 21.

(6) ينظر: الممتع في التصريف 1/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت