فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1015

مَقَائِمُ"، وَلَكِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ"مَصَائِبَ"، احْتَالَ بَعْدَ السَّمَاعِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ بَعْضُ الْعُذْرِ، وَلاَ يَقْطَعُ بِأَنَّ هَذَا خَطَأٌ مِنَ الْعَرَبِ، مَا وَجَدَ لَهُ وُجَيْهًا مَا، أَلاَ تَرَى أَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ فِي (بَابِ مَا يَضْطُرُّ إِلَيْهِ الشَّاعِرُ) :"وَلَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا يَضْطُرُّونَ إِلَيْهِ إِلاَّ وَهُمْ يُحَاوِلُونَ بِهِ وَجْهًا" [1] » [2] ."

وَيَرَى ابْنُ مَنْظُورٍ أَنَّهُ عَلَى تَوَهُّمِ زِيَادَةِ الْيَاءِ فِي"مُصِيبَةٍ". [3]

وَيَرَى الْجَارَبَرْدِيُّ أَنَّ الشُّذُوذَ فِي"مَصَائِبَ"لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهَا جَمْعٌ لِمُفْرَدٍ عَلَى وَزْنِ"مُفْعِلَةٍ"، لاَ عَلَى"مَفْعِلَةٍ، أَوْ مَفْعَلَةٍ"؛ لأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ عَلَى الْقِيَاسِ"مَصَاوِبَ"لَتُوُهِّمَ أَنَّ مُفْرَدَهَا عَلَى"مَفْعِلَةٍ، أَوْ مَفْعَلَةٍ"؛ لأَنَّهُمَا هُمَا الْوَزْنَانِ اللَّذَانِ يُجْمَعَانِ عَلَى"مَفَاعِلَ"بِلاَ قَلْبٍ، وَفِي هَذَا يَقُولُ: « (قَوْلُهُ: وَالْتُزِمَ هَمْزُ مَصَائِبَ) يُرِيدُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لاَ تُقْلَبَ فِيهِ الْوَاوُ هَمْزَةً؛ لأَنَّهَا عَيْنُ الْكَلِمَةِ، وَلَيْسَ قَبْلَ الأَلِفِ وَاوٌ وَلاَ يَاءٌ؛ فَقِيَاسُهُ أَنْ تَبْقَى كَمَا فِي"مَقَاوِمَ"، لَكِنِ الْتَزَمُوا هَمْزَهَا عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ جَمْعَ"مَفْعِلَةٍ، وَلاَ مَفْعَلَةٍ"، كَـ"مَقَاوِمَ وَمَعَائِشَ"، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ"مُفْعِلَةٍ"؛ إِذِ الأَصْلُ"مُصْوِبَةٌ"، نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ إِلَى الصَّادِ، وَقُلِبَتْ يَاءً؛ لِسُكُونِهَا، وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّنْبِيهِ؛ لأَنَّ قِيَاسَ جَمْعِ اسْمِ الْفَاعِلِ فِي مِثْلِهِ أَنْ يُجْمَعَ مُصَحَّحًا، وَيُقَالُ فِيهِ:"مُصِيبَاتٌ"؛ لِمَا مَرَّ فِي الْجَمْعِ أَنَّ نَحْوَ:"مُكْرِمٍ"، اسْتُغْنِيَ فِيهِ بِالتَّصْحِيحِ عَنِ التَّكْسِيرِ، فَلَمَّا جُمِعَ هَذَا جَمْعَ التَّكْسِيرِ، كَانَ مَظِنَّةً أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ جَمْعَ"مُفْعِلَةٍ"-بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ-، بَلْ إِمَّا جَمْعُ"مَفْعِلَةٍ"أَوْ"مَفْعَلَةٍ"-بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الَْعَيْنِ، أَوْ فَتْحِهَا-، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ"مُفْعِلَةٍ"-بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ-، عَلَى خِلاَفِ أَصْلِهِ؛ إِذِ الأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُجْمَعَ مُصَحَّحًا، كَمَا عَرَفْتَ» [4] .

وَلابْنِ جِنِّي رَأْيٌ خَاصٌّ يُخْرِجُ"مَصَائِبَ"مِنَ الشُّذُوذَ هُوَ: أَنْ تَكُونَ"مَصَائِبُ"جَمْعًا لـ"مُصَابٍ"، لاَ"مُصِيبَةٍ"، وَفِي هَذَا يَقُولُ: «وَأَنَا أَرَى أَنْ تَكُونَ"مَصَايِبُ"جَمْعَ"مُصَابٍ"؛ لأَنَّ الأَلِفَ هُنَا، وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا مِنَ العَيْنِ، فَإِنَّهَا أَشْبَهُ بِأَلِفِ"رِسَالَةٍ"، الَّتِي يُقَالُ فِي تَكْسِيرِهَا"رَسَائِلُ"، وَذَلِكَ أَنَّ الأَلِفَ لاَ تَكُونُ أَصْلًا فِي الأَسْمَاءِ الْمُتَمَكِّنَةِ، وَلاَ فِي الأَفْعَالِ، إِنَّمَا تَكُونُ

(1) الكتاب 1/ 32.

(2) المنصف، ص:263.

(3) ينظر: اللسان (ص و ب) 1/ 535.

(4) شرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب، ضمن (مجموعة الشافية) 1/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت