-إِلاَّ ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ- يَقُولُونَ:"أَيِمَّةٌ"-بِهَمْزَةٍ وَيَاءٍ- وَإِذَا كَانَ الْهَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يُجِيزُوا إِلاَّ إِبْدَالَ الثَّانِيَةِ، فِي نَحْوِ:"أَيِمَّةٍ وَآدَمَ"... » [1] .
وَقَالَ -أَيْضًا-: «فَأَمَّا {پ} [2] فَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَةَ، وَلاَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَلاَ يُحَقِّقُونَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَأَمَّا بَعْضُ الْقُرَّاءِ -ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ- فَيَجْمَعُونَ فِي الْقِرَاءَةِ بَيْنَهُمَا، فَيَقْرَؤُونَ {پ} ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ يُخَفِّفُ إِحْدَاهُمَا ... » [3] .
وَمِمَّا شَذَّ بِاجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ مُحَقَقَّتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَوْلُهُمْ:"أَئِمَّةٌ" [4] ،كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَكَمَا فِي قِرَاءَةِ أَرْبَعَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ [5] : { (( (( (( (( } [6] ، بِهَمْزَتَيْنِ مُتَحَرِّكَتَيْنِ مُحَقَّقَتَيْنِ.
فَـ"أَئِمَّةٌ"أَصْلُهَا"أَأْمِمَةٌ"، عَلَى وَزْنِ"أَفْعِلَةٍ":
فَهَمْزَتُهَا الأُولَى هَمْزَةُ الْجَمْعِ، وَالْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ فَاءُ الْكَلِمَة؛ لأَنَّهَا جَمْعُ"إِمَامٍ"، كَـ"مِثَالٍ، وَ"أمْثِلَةٍ"، ثُمَّ نُقِلَتْ كَسْرَةُ الْمِيمِ الأُولَى إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا، وُهَوَ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ، وَأُدْغِمَتِ الْمِيمُ فِي الْمِيمِ؛ لِسُكُونِ الأُولَى وَتَحَرُّكِ الثَّانِي [7] ، فَصَارَتِ الْكَلِمَةُ"أَئِمَّةً" بِهَمْزَتَيْنِ مُتَحَرِّكَتَيْنِ، وَالْقِيَاسُ -فِي هَذِهِ الْحَالَةِ- قَلْبُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ يَاءً؛ لاِنْكِسَارِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَيُقَالُ:"أَيِمَّةٌ". [8] "
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنْ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُونَ -مَثَلًا-:"آئِمَةٌ" [9] ، وَهَذِهِ مِنْ لُغَةِ تَمِيمٍ. [10]
(1) معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 4/ 209.
(2) سورة البقرة، من الآية:6.
(3) معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 1/ 77.
(4) ينظر: الأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 314، وتاج العروس (أ م م) 31/ 244.
(5) وهم: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وقرأها ابن كثير وأبو عمرو، ويعقوب {أَيِمَّةً} بهمزة واحدة مقصورة، وياء. ينظر: السبعة في القراءات، ص:312، والنشر 1/ 378.
(6) سورة السجدة من الآية:24.
و القراءة في: البحر المحيط 8/ 441، والنشر 1/ 378، 379.
(7) ينظر: شرح المفصل 5/ 279، والارتشاف 1/ 267، وهمع الهوامع 6/ 260، وحاشية الصبان مع شرح الأشموني 4/ 317.
(8) ينظر: شرح الشافية 3/ 58.
(9) ينظر: شرح الشافية 3/ 58.
(10) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 171، ولغة تميم -دراسة تاريخية وصفية، ص: 311، ومن تراث لغوي مفقود في القرآن والعربية، لأبي زكريا الفراء/ للدكتور أحمد علم الدين الجندي، ص: 52.