الْمُخَالَفَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ مِنْ: خَالَفَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ خِلاَفًا وَمُخَالَفَةً: إِذَا بَايَنَهُ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ، وَلَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ [1] ، فَهِيَ نَقِيضُ الْمُوَافَقَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] أَيْ: مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللهِ (.
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَإِنَّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ فِي اصْطِلاَحِ اللُّغَوِيِّينَ هُوَ: «مَا صَدَرَ مِنْ فَرْدٍ أَوْ أَفْرَادٍ قَلِيلَةٍ، مُخَالِفًا لِمَا شَاعَ فِي قَبِيلَتِهِمْ، أَوْ غَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُخَالِفُ مِثَالًا وَاحِدًا.
وَإِلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ مَا يُبَاحُ فِي الشِّعْرِ [مِنْ] دُونِ النَّثْرِ» [3] .
هَذَا، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ وَتَنَوَّعَتْ عِبَارَاتُ الْعُلَمَاءِ عَنْ هَذَا الْمُخَالِفِ: فَهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ -خَاصَّةً كُتُبِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ [4] - أَلْفَاظًا مُتَعَدِّدَةً وَمُتَقَارِبَةً، مِنْهَا:"غَيْرُ مُطَّرِدٍ"، وَ"شَاذٌّ"، وَ"قَلِيلٌ"، وَ"أَقَلُّ"، وَ"لُغَةٌ قَلِيلَةٌ"، وَ"نَادِرٌ"، وَ"لاَ يَجُوزُ"، وَ"لَيْسَ بِشَيْءٍ"، وَ"لَيْسَ بِالْكَثِيرِ"، وَ"لَيْسَ بِالْفَصِيحِ"، وَ"لَيْسَ بِالْقِيَاسِ"، وَ"لَيْسَ بِالْجَيِّدِ"، وَ"لَيْسَ بِالْوَجْهِ"، وَ"لاَ وَجْهَ لَهُ"، وَ"لاَ أَعْرِفُ وَجْهَهُ"، وَ"لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ"، وَ"لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلاَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ"، وَ"غَرِيبٌ"، وَ"مُنْكَرٌ"، وَ"وَهْمٌ"، وَ"غَلَطٌ"، وَ"خَطَأٌ"، وَ"خَطَأٌ فَاحِشٌ"، وَ"لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ"، وَ"لُغَةٌ رَدِيئَةٌ"، وَ"لُغَةٌ عَامِيَّةٌ"، وَ"قَبِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ"، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُ الْقِلَّةَ حَينًا، وَالضَّعْفَ حِينًا آخَرَ.
وَقَدْ يُوصَفُ هَذَا الْمُخَالِفُ بِـ"السَّمَاعِيِّ"، أَوْ أَنَّهُ"لُغَةٌ"، أَوْ"لُغَيَّةٌ" [5] ، أَوْ"لُغَاتٌ"، كَمَا فِي جَوَابِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاَءِ، لَمَّا سُئِلَ عَمَّا وَضَعَهُ «مِمَّا سُمِّيَتْ عَرَبِيَّةً، أَيَدْخُلُ فِيهِ كَلاَمُ الْعَرَبِ كُلُّهُ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِيمَا خَالَفَتْكَ فِيهِ، وَهُمْ حُجَّةٌ؟ فَقَالَ: أَحْمِلُ عَلَى الأَكْثَرِ، وَأُسَمِّي مَا خَالَفَنِي لُغَاتٍ» . [6]
وَهُنَاكَ فَرْقٌ قَلِيلٌ بَيْنَ بَعْضِ هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ، وَقَلَّ وُجُودُهُ فَهُوَ شَاذٌّ وَنَادِرٌ، وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ شَاذٌّ فَقَطْ، وَمَا قَلَّ وَلَمْ يُخَالِفْ فَهُوَ نَادِرٌ فَقَطْ، وَالضَّعِيفُ
(1) ينظر: الصحاح (خ ل ف) ، وكتاب إسفار الفصيح/ لأبي سهل الهروي 1/ 316 - 317.
(2) سورة التوبة، من الآية:81.
(3) اللغة والنحو/ لعباس حسن، ص:50.
(4) ينظر: دراسات صوتية في روايات غريب الحديث والأثر، ص:58، وظاهرة قياس الحمل، ص:438، 439.
(5) ينظر: اللغة والنحو/ لعباس حسن، ص:41، 47.
(6) طبقات النحويين واللغويين، ص:39.