فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1015

وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ: أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِيَاغَةِ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْمَفْعُولِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ لَبْسٍ بَيْنَ التَّفْضِيلِ لِلْفَاعِلِ، وَالتَّفْضِيلِ لِلْمَفْعُولِ، فَلاَ يُقَالُ:"هُوَ أَضْرَبُ مِنْ فُلاَنٍ"مَقْصُودًا بِهِ الْمَضْرُوبُ؛ لِعَدَمِ دَلِيلٍ [1] ، قَالَ صَاحِبُ (الْمَوَارِدِ الْعَذْبَةِ الصَّافِيَّةِ) : «وَقِيَاسُ اسْمِ التَّفْضِيلِ اشْتِقَاقُهُ لِلْفَاعِلِ، لاَ لِلْمَفْعُولِ؛ فَإِنَّهُ لَوِ اشْتُقَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قِيَاسًا مُطَّرِدًا لَكَثُرَ الاِلْتِبَاسُ، فَاقْتُصِرَ عَلَى الأَشْرَفِ، وَقَدْ جَاءَ لِلْمَفْعُولِ بِقِلَّةٍ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ، كَـ"أَعْذَرَ"لِمَنْ هُوَ أَشَدُّ مَعْذُورِيَّةً، وَ"أَلْوَمَ"لِمَنْ هُوَ أَشَدُّ مَلُومِيَّةً، وَعَلَى هَذَا"أَشْغَلُ، وَأَشْهَرُ، وَأَعْرَفُ"» [2] .

ذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ [3] إِلَى أَنَّهُ يَشِذُّ بِنَاءُ"أَفْعَلَ"التَّفْضِيلِ لِلْمَفْعُولِ إِذَا خِيفَ اللَّبْسُ بِالْفَاعِلِ، فَإِنْ أُمِنَ، بِأَنْ لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْفِعْلُ لِلْفَاعِلِ، أَوْ قَرَنَ بِهِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لِلْمَفْعُولِ لاَ يَشُذُّ، كَقَْولِهِمْ: هُوَ «أَشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ» [4] .

وَقَالَ ابْنُ يَعِيشَ: « ... وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: أَشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ لِيَدَيْهَا، فَلاَ يَكُونُ -حِينَئِذٍ- شَاذًّا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا ذُكِرَ ... » [5] .

وَقِيلَ: مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْمَثَلِ شَاذٌّ؛ لأَنَّهُ مِنْ"شُغِلَ"الْمَبْنِيِ لِلْمَفْعُولِ [6] ، قَالَ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِِ: «وَقَدْ قَالُوا:"هُوَ أَشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ"، وَهِيَ مَفْعُولَةٌ؛ لأَنَّهَا شُغِلَتْ، وَقَلَّ مَا يُقَالُ:"هُوَ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا"مِنْ فِعْلِ الْمَفْعُولِ، إِنَّمَا أَكْثَرُ الْكَلاَمِ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ» [7] .

وَافَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى شُذُوذِ"أَحَبَّ"مَقْصُودًا بِهِ الْمَحْبُوبُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ -شَارِحًا الْحَدِيثَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ ... » : «قَوْلُهُ: (أَحَبُّ) هُوَ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ، عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ» [8] .

(1) ينظر: شرح المفصل 4/ 126، 127، والتصريح على التوضيح 2/ 94.

(2) الموارد العذبة الصافية، ص:97.

(3) ينظر: شرح التسهيل 3/ 45، 52.

(4) المثل في: جمهرة الأمثال 1/ 564، ومجمع الأمثال 1/ 78، وشرح التسهيل 3/ 45، 52.

(5) شرح المفصل 4/ 126، 127.

(6) ينظر: همع الهوامع 6/ 46، والتصريح على التوضيح 2/ 94.

(7) تصحيح الفصيح، ص: 98، 99.

(8) فتح الباري 1/ 75. وينظر: عمدة القاري 1/ 143، وعقود الزبرجد 1/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت