أَوَّلًا: أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُضَارِعُ مَضْمُومَ الْعَيْنِ، فَالْقِيَاسُ مِنْهُ فِي اسْمَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَنْ يَكُونَا عَلَى وَزْنِ"مَفْعَلٍ"بِفَتْحِ الْعَيْنِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ"مَسْجِدًا"بِالْكَسْرِ شَاذٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَنَّهُ مِنْ"سَجَدَ، يَسْجُدُ"بِضَمِّ عَيْنِ مُضَارِعِهِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ"مَسْجَدًا"بِالْفَتْحِ.
وَيَرَى سِيبَوَيْهِ أَنَّ فِي"مَسْجِدٍ"تَفْصِيلًا، هُوَ:
-أَنَّهُ إِذَا كَانَ اسْمًا لِلْبَيْتِ، فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَلاَ شُذُوذَ فِيهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَوْضِعٍ، وَلاَ يُذْهَبُ بِهِ مَذْهَبَ الْفِعْلِ.
-وَأَمَّا إِذَا كَانَ اسْمًا لِمَوْضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِفَتْحِ الْجِيمِ"مَسْجَدًا"قِيَاسًا، وَكَسْرُهُ شَاذٌّ.
وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّ الْمَسْجِدَ -فِي الْغَالِبِ- اسْمُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ لِلْعِبَادَةِ مِنَ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الأَرْجَحَ أَنَّ"مَسْجِدًا"بِكَسْرِ الْجِيمِ شَاذٌّ فِي الْقِيَاسِ، وَمُطَّرِدٌ فِي الاِسْتِعْمَالِ.
وَقَدْ شَذَّ -أَيْضًا-"مَطْلِعٌ"بِالْكَسْرِ؛ لأَنَّهُ مِنْ"طَلَعَ يَطْلُعُ"بِالضَّمِّ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ"مَطْلَعٌ"بِالْفَتْحِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الشَّوَاهِدِ عَلَى الْقِيَاسِ لِلْمَكَانِ [1] .
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ"مَطْلِعٍ"بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ شُذُوذًا، بِمَعْنَى الطُّلُوعِ، [2] وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {حَتَّى مَطْلِعِ الْفَجْرِ} [3] .
قَالَ الْخَلِيلُ: «الْمَطْلَعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَالْمَطْلَعُ: مَصْدَرٌ مِنْ"طَلَعَ"، وَيُقْرَأُ {مَطْلِعَ الْفَجْرِ} ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ» [4] .
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَرُبَّمَا بَنَوُا الْمَصْدَرَ عَلَى"الْمَفْعِلِ"، كَمَا بَنَوُا الْمَكَانَ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنَّ تَفْسِيرَ الْبَابِ وَجُمْلَتَهُ عَلَى الْقِيَاسِ، كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ» [5] .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: «وَ (الْمَطْلِعُ) كَسَرَهُ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَحْدَهُ، وَقَرَأَهُ الْعَوَامُّ بِفَتْحِ اللاَّمِ (مَطْلَعٍ) ، وَقَوْلُ الْعَوَامِّ أَقْوَى فِي قِيَاسِ الْعَرَبِيَّةِ؛ لأَنَّ"الْمَطْلَعَ"-بِالْفَتْحِ- هُوَ: الطُّلُوعُ، وَ"الْمَطْلِعَ" [-بِالْكَسْرِ-] : الْمَشْرِقُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ مِنْهُ، إِلاَّ أَنَّ
(1) ينظر: اللسان (ط ل ع) 8/ 235، والارتشاف 2/ 503.
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 5/ 348، وشرح المفصل 4/ 144، وشرح الشافية 1/ 171، وشرح جمل الزجاجي/ لابن هشام، ص:431.
(3) سورة القدر، من الآية:5. والقراءة سبق تخريجها ص:594 من البحث.
(4) كتاب العين (ط ل ع) 2/ 11.
(5) الكتاب 4/ 88.