ذَكَرَ الْخَلِيلُ فِي (كِتَابِ الْعَيْنِ) [1] الْوَجْهَيْنِ (قُرَيْشِيًّا، وَقُرَشِيًّا) مِنْ دُونِ تَرْجِيحٍ، فَقَالَ: « ... وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ"قُرَشِيٌّ وَقُرَيْشِيٌّ"، قَالَ:
*بِكُلِّ قُرَيْشِيٍّ عَلَيْهِ مَهَابَةْ* [2] ».
وَوَجْهُ الشُّذُوذِ فِي"قُرَشِيٍّ"وَنَحْوِهِ: حَذْفُ الْيَاءِ فِي النِّسْبَةِ إِلَى"فُعَيْلٍ"، وَالْقِيَاسُ إِثْبَاتُهَا؛ لِصِحَّةِ اللاَّمِ، فَيُقَالُ:"قُرَيْشِيٌّ".
وَالْمُسَوِّغُ لِهَذَا الشُّذُوذِ: أَنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوا اجْتِمَاعَ ثَلاَثِ يَاءَاتٍ مَعَ كَسْرَةٍ فِي الْوَسَطِ؛ فَحَذَفُوا الْيَاءَ الأُولَى؛ تَخْفِيفًا، وَأَبْقَوْا يَاءَ النَّسَبِ؛ لأَنَّهَا جَاءَتْ لِغَرَضٍ لاَ يُفْهَمُ إِلاَّ بِهَا. [3]
وَيَرَى الدُّكْتُورْ ضَاحِي عَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ هَذَا الشُّذُوذَ بِدَايَةُ تَطَوُّرٍ فِي بِنْيَةِ الْكَلِمَةِ مِنَ الطُّولِ إِلَى الْقِصَرِ. [4]
هَذَا، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ التَّصْرِيفِيِّينَ كَالْمُبَرِّدِ إِلَى أَنَّ"قُرَشِيًّا"وَنَحْوَهُ مُطَّرِدٌ، غَيْرُ خَارِجٍ عَنِ الْقِيَاسِ؛ لِكَثْرَتِهِ [5] ، قَالَ الأَعْلَمُ: «وَهَذَا الْبَابُ كَالْخَارِجِ عَنِ الشُّذُوذِ؛ لِكَثْرَةِ النَّسَبِ إِلَيْهِ بِحَذْفِ الْيَاءِ» [6] .
فَأَصْحَابُ هَذَا الْمَذْهَبِ يُجِيزُونَ -عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ- حَذْفَ الْيَاءِ وَإِثْبَاتَهَا عِنْدَ النِّسْبَةِ إِلَى"فُعَيْلٍ"أَوْ"فَعِيلٍ"؛ لِشُيُوعِ الْوَجْهَيْنِ مَعًا، وَفِي هَذَا يَقُولُ الْمُبَرِّدُ: «وَاعْلَمْ أَنَّ الاِسْمَ إِذَا كَانَتْ فِيهِ يَاءٌ قَبْلَ آخِرِهِ، وَكَانَتِ الْيَاءُ سَاكِنَةً، فَحَذْفُهَا جَائِزٌ؛ لأَنَّهَا حَرْفٌ مَيِّتٌ، وَآخِرُ الاِسْمِ يَنْكَسِرُ لِيَاءِ الإِضَافَةِ، فَتَجْتَمِعُ ثَلاَثُ يَاءَاتٍ مَعَ الْكَسْرَةِ، فَحَذَفُوا الْيَاءَ السَّاكِنَةَ لِذَلِكَ.
(1) (ق ر ش) 5/ 39.
(2) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
*سَرِيعٍ إِلَى دَاعِي النَّدَى وَالتَّكَرُّمِ*
وهو بلا نسبة في: الكتاب 3/ 337، برواية"ما لقيته"بدلا من"عليه مهابة"، وكتاب الجمل في النحو/ للزجاجي، ص:253، وشرح أبيات سيبويه/ لابن السيرافي 2/ 281، والفوائد والقواعد، ص:755، وشرح المفصل 3/ 476.
(3) ينظر: النكت 2/ 517، وشرح المفصل 3/ 477، وشرح الشافية 2/ 30، والنحو والصرف بين الحجازيين والتميميين، ص:252، وشواذ النسب/ للدكتور سليمان بن إبراهيم العايد، ص:122.
(4) ينظر: لغة تميم-دراسة تاريخية وصفية، ص: 399.
(5) ينظر: الارتشاف 2/ 615، 616، وتوضيح المقاصد 5/ 137، وهمع الهوامع 6/ 164، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:175، ولغة تميم-دراسة تاريخية وصفية، ص: 399.
(6) النكت 2/ 517.