فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1015

وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ: أَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إِلَى"الْعِبْرِ":"الْعِبْرِيُّ"بِلاَ زِيَادَةِ الأَلِفِ وَالنُّونِ، قَالَ الْعَيْنِيُّ: «وَالْعِبْرَانِيُّ -بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ- نِسْبَةٌ إِلَى"الْعِبْرِ"، وَزِيدَتِ الأَلِفُ وَالنُّونُ فِي النِّسْبَةِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ» [1] .

وَشَذَّ -أَيْضًا- قَوْلُهُمْ:"أَنْبَجَانِيَّةٌ" [2] ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَنْسُوبِهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ"أَنْبَجَانِيًّا وَمَنْبَجَانِيًّا"-بِفَتْحِ الْبَاءِ فِيهِمَا- مَنْسُوبَانِ إِلَى"مَنْبِجٍ"بِكَسْرِ الْبَاءِ- [3] (الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ بِالشَّامِ) ، جَاءَ فِي (لِسَانِ الْعَرَبِ) [4] -مَنْسُوبًا إِلَى سِيبَوَيْهِ-: «الْمِيمُ فِي"مَنْبِجٍ"زَائِدَةٌ بِمَنْزِلَةِ الأَلِفِ؛ لأَنَّهَا إِنَّمَا كَثَرُتْ مَزِيدَةً أَوَّلًا، فَمَوْضِعُ زِيَادَتِهَا كَمَوْضِعِ الأَلِفِ، وَكَثْرَتُهَا كَكَثْرَتِهَا، إِذَا كَانَتْ أَوَّلًا فِي الاِسْمِ وَالصِّفَةِ، فَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ فَتَحْتَ الْبَاءَ، قُلْتَ:"كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌّ"أَخْرَجُوهُ مَخْرَجَ"مَخْبَرَانِيٍّ وَمَنْظَرَانِيٍّ» ."

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الأَصْمُعِيُّ [5] ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ الَّذِي يَقُولُ: «"كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌّ"، وَلاَ يُقَالُ:"أَنْبَجَانِيٌّ"؛ لأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى"مَنْبِجٍ"، وَفُتِحَتْ بَاؤُهُ فِي النَّسَبِ؛ لأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ"مَنْظَرَانِيٍّ، وَمَخْبَرَانِيٍّ"» [6] ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: «وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إنَّمَا هُوَ"مَنْبَجَانِيٌّ"، وَلاَ يُقَالُ:"أنْبَجَانِيٌّ"، مَنْسُوبٌ إِلَى"مَنْبِجٍ"، وَفُتِحَ الْبَاءُ فِي النَّسَبِ؛ لأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الشُّذُوذِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَصْمُعِيِّ» [7] .

وَقَالَ -أَيْضًا-: «قَوْلُهُ: (وَائْتُونِي بِأَنْبَجَانِيِّهِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ [8] : رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ، وَكَسْرِهَا -أَيْضًا- فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ، وَبِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهَا ثَعْلَبٌ.

قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ بِتَشْدِيدِ اليَاءِ فِي آخِرِهِ، وَبِتَخْفِيفِهَا مَعًا فِي غيَرْ ِمُسْلِمٍ؛ إِذْ هُوَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (بِأَنْبَجَانِيَّةِ) -مُشَدَّدٌ مَكْسُورٌ- عَلَى الإِضَافَةِ إِلَى (أَبِي جَهْمٍ) ، وَعَلَى التَّذْكِيرِ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: (كِسَاءٌ لَهُ أَنْبَجَانِيًّا) ... » [9] .

وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: «يُقَالُ:"كِسَاءٌ أَنْبَجَانِيٌّ"مَنْسُوبٌ إِلَى"مَنْبِجٍ"الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ» [10] .

(1) عمدة القاري 1/ 51.

(2) ينظر: الظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:300.

(3) ينظر: المجموع المغيث (أ ن ب ج ا ن) ، والمغرب (ن ب ج) 2/ 282، وشرح الطَّيْبِيّ على مشكاة المصابيح 2/ 316، وشرح السيوطي على سنن النسائي 2/ 406.

(4) مادة (ن ب ج) 2/ 372. ولم أجده في كتاب سيبويه.

(5) ينظر: التعليق على الموطأ 1/ 142، ومشارق الأنوار 1/ 115.

(6) أدب الكاتب، ص:322. وينظر: تاج العروس (ن ب ج) 6/ 227.

(7) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 46.

(8) ينظر: إكمال المعلم 2/ 489، ومشارق الأنوار 1/ 115.

(9) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 5/ 46.

(10) النهاية (أ ن ب ج ا ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت