فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1015

أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُخَالِفُ بَقِيَّةً مِنْ بَقَايَا لُغَةٍ قَدِيمَةٍ مُنْدَثِرَةٍ، -وَهُوَ مَا يُسَمِّيهِ الدُّكْتُورُ رَمَضَانُ عَبْدُ التُّوَّابِ بِـ"الرُّكَامِ اللُّغَوِيِّ" [1] .

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:

* فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا * [2]

حَيْثُ أَثْبَتَ الشَّاعِرُ هَمْزَةَ"أَفْعَلَ"فِي الْمُضَارِعِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ تَخَلَّصَتْ مِنْهَا اللُّغَةُ الْفُصْحَى.

ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّاذُّ شَيْئًا مُسْتَعَارًا مِنْ نِظَامٍ لُغَوِيٍّ مُجَاوِرٍ، مِنْ ذَلِكَ مَا أَخَذَتْهُ اللُّغَةُ الْفُصْحَى مِنَ اللَّهَجَاتِ، وَاللُّغَاتِ الأُخْرَى، عَبْرَ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ ابْنُ جِنِّي بِـ"تَرَكُّبِ اللُّغَاتِ"، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ بَابِ الشُّذُوذِ، إِلَى بَابِ حِكْمَةِ الْعَرَبِ؛ وَذَلِكَ لِعُلُوِّ مَكَانَةِ اللَّهَجَاتِ عِنْدَهُ.

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ تَحْقِيقُ الْهَمْزَةِ، الَّذِي كَانَ سِمَةً لِلُغَةِ تَمِيمٍ، ثُمَّ صَارَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى، وَمَعَ ذَلِكَ وُجِدَتْ أَمْثِلَةٌ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ -تَأَثُّرًا بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، الَّتِي لَمْ تَكْنْ تَهْمِزُ- مِثْلَ: الْمُضَارِعِ مِنْ"رَأَى"، وَالأَمْرِ مِنْ"أَكَلَ، وَسَأَلَ، وَأَخَذَ". [3]

ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّاذُّ بِدَايَةَ تَطَوُّرٍ جَدِيدٍ لِظَاهِرَةٍ مِنَ الظَّوَاهِرِ اللُّغَوِيَّةِ، كَمَا فِي صِيغَتَيْ"تَفَعَّلَ، وَتَفَاعَلَ"اللَّتَيْنِ تَطَوَّرَتَا إِلَى"اتَّفَعَّلَ"، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( } [4] ، وَإِلَى"اتَّفَاعَلَ"، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] فَصِيغَتَا"تَفَعَّلَ، وَتَفَاعَلَ"أَقْدَمُ مِنْ"اتَّفَعَّلَ، واتَّفَاعَلَ"؛ لِذَا جَاءَتْ جَمْهَرَةُ الأَفْعَالِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى

(1) «قياسا على مصطلح"الركام الحجري"ذلك المصطلح الجغرافي، الذي يعنون به تلك الأحجار، التي تجرفها السيول، والانهيارات الثلجية، من مكان إلى مكان» رأي في تفسير الشواذ في لغة العرب، ص:31.

(2) البيت من الرجز، وهو بلا نسبة في: المقتضب 2/ 98، وتحصيل عين الذهب، ص:64، والإنصاف 1/ 19، 220، واللسان (ك ر م) 12/ 512، والدرر اللوامع 2/ 239.

(3) ينظر: شواذ الإعلال والإبدال في القرآن الكريم/ لفريد بن عبد العزيز الزامل السليم، مجلة الدراسات اللغوية-مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ربيع الآخر-جمادى الآخرة 1422 هـ= يوليو-سبتمبر، سنة 2001 م، المجلد الثالث- العدد الثاني، ص:17.

(4) سورة يونس، من الآية:24.

(5) سورة النمل، من الآية:66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت