وَالْجَمَاعَةِ» [1] ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: «وَتَقُولُ:"هَلُمَّ يَا رَجُلُ"، وَكَذَلِكَ لِلاِثْنَيْنِ، وَالْجَمِيعِ، وَالْمُؤَنَّثِ، مُوَحَّدٌ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ، وَقَالَ: {? ? ? ?} [2] .
وَلُغَةٌ أُخْرَى، يُقَالُ لِلاِثْنَيْنِ:"هَلُمَّا"، وَلِلْجَمِيعِ:"هَلُمُّوا"، وَلِلْمَرْأَةِ:"هَلُمِّي"، وَلِلْجَمِيعِ:"هَلْمُمْنَ".
وَالأُولَى أَفْصَحُ ... » [3] .
هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَعَلَيْهَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"هَلُمَّا، وَهَلُمُّوا، وَهَلُمِّي، وَهَلْمُمْنَ"بِضَمَائِرِ الرَّفْعِ، فَلُغَةٌ لِلتَّمِيمِيِّينَ، بَلْ وَسَّعَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ دَائِرَةَ أَصْحَابِ هَذِهِ اللُّغَةِ، فَنَسَبَهَا إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ [4] ، وَضَيَّقَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الدَّائِرَةَ، وَنَسَبَهَا إِلَى بَنِي سَعْدٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. [5]
وَلاَ تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ [6] : فَنَجْدٌ مَوْطِنٌ لِتَمِيمٍ، وَتَمِيمٌ تُعَدُّ أَكْبَرَ الْقَبَائِلِ الَّتِي تَحُلُّ بِهِ؛ لِذَا كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ نَجْدٌ، وَيُعْنَى بِهِ تَمِيمٌ، وَكَذَا الْعَكْسُ.
أَمَّا بَنُو سَعْدٍ فَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ تَمِيمٍ الْكَثِيَرةِ، وَلاَ مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيلُ، أَوْ مَنْ رَوَى عَنْهُ، سَمِعَ هَذِهِ اللُّغَةَ مِنْ سَعْدِيٍّ، وَلاَ يَنْفِي هَذَا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللُّغَةُ لِلأَصْلِ، وَهُوَ تَمِيمٌ.
أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْفَصَاحَةُ فَقَدْ ذُكِرَتْ لِهَذِهِ اللُّغَةِ شَوَاهِدُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فِي غَيْرِ"هَلُمَّ"، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {ں ں ?} [7] . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) معاني القرآن وإعرابه/ للزجاج 2/ 303.
(2) سورة الأحزاب، من الآية:18.
(3) إصلاح المنطق، ص:290.
(4) ينظر: اللسان (هـ ل م) 12/ 617، والصحاح والمصباح في المادة نفسها.
ونسبها بعضهم إلى عقيل، وقيس. ينظر: المصباح المنير (هـ ل م) .
(5) ينظر: كتاب العين (هـ ل م) 4/ 56، وتهذيب اللغة (هـ ل م) 6/ 316، واللسان (هـ ل م) 12/ 618.
(6) ينظر: لغة تميم - دراسة تاريخية وصفية، ص: 489، والظواهر اللغوية في صحيح الإمام مسلم، ص:378، 379.
(7) سورة الحاقة، من الآية:19.