وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ: أَتَيْنَا وَمَنْ فِيهَا طَائِعِينَ، وَغُلِّبَ الْمُذَكَّرُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» [1] .
وَيُشْتَرَطُ فِي الاِسْمِ الْجَامِدِ الَّذِي يُجْمَعُ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ سَالِمًا مَا يَلِي [2] :
1 -أَنْ يَكُونَ عَلَمًا، نَحْوُ"عَامِرٍ"، فَيُقَالُ فِيهِ:"عَامِرُونَ"، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَمًا فَلاَ يُجْمَعُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمًا، فَلاَ يُقَالُ -مَثَلًا- فِي"رَجُلٍ: رَجُلُونَ"، إِلاَّ إِذَا صُغِّرَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ -حِينَئِذٍ- جَمْعُهُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمًا، فَيُقَالُ -مَثَلًا- فِي"رُجَيْلٍ: رُجَيْلُونَ"؛ لأَنَّهُ أَصْبَحَ باِلتَّصْغِيرِ وَصْفًا.
2 -أَنْ يَكُونَ لِمُذَكَّرٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَمًا لِغَيْرِ مُذَكَّرٍ فَلاَ يُجْمَعُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمًا، فَلاَ يُقَالُ -مَثَلًا- فِي"زَيْنَبَ: زَيْنَبُونَ"، إِلاَّ إِذَا وَافَقَ الْمُؤَنَّثُ الْمُذَكَّرَ «فِي اسْمِهِ جَازَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهَ فِي جَمْعِهِ؛ لأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْعَرَبَ قَدْ سَمَّتِ امْرَأَةً بِـ"جَعْفَرَ"، وَأُخْرَى بِـ"زَيْدٍ"، فَإِنْ قَالَ الْقَائِلُ:"قَامَ الزَّيْدُونَ"، إِنْ كَانَ اسْمُ امْرَأَةٍ"زَيْدًا"، جَازَ أَنْ تَدْخُلَ فِي جَمْعِهِمْ، كَمَا دَخَلَتْ فِي اسْمِهِمْ، وَإِذَا قَالَ:"مَرَرْتُ بِالْجَعْفَرِينَ"، وَاسْمُ الْمَرْأَةِ"جَعْفَرُ"، جَازَ أَنْ تَدْخُلَ فِي جَمْعِهِمْ، كَمَا دَخَلَتْ فِي اسْمِهِمْ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تُجْمَعَ امْرَأَةٌ اسْمُهَا"زَيْدٌ"مُنْفَرِدَةً، بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ اسْمُهَا"جَعْفَرًا"، بَلْ تُجْمَعُ بِالأَلِفِ وَالتَّاءِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ تَكُونَ تَبَعًا لِلْمُذَكَّرِ فِي الْوَاوِ وَالنُّونِ.
وَإِنَّمَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ فِي كُتُبِهِمْ: لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لِلْمُؤَنَّثِ، إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، وَلَمْ يَقُولُوا: إِذَا كَانَ تَابِعًا لِلْمُذَكَّرِ» [3] .
3 -أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، وَإِذَا كَانَ عَلَمًا لِمُذَكَّرٍ غَيْرِ عَاقِلٍ، فَلاَ يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعَ، فَلاَ يُقَالُ-مَثَلًا- فِي"لاَحِقٍ" (اسْمُ فَرَسٍ) : لاَحِقُونَ"."
4 -أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ؛ لِئَلاَّ تُجْمَعُ عَلاَمَتَانِ مُتَضَادَّتَانِ: عَلاَمُةُ التَّذْكِيرِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَعَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ بِالتَّاءِ. [4]
(1) اللباب في علل البناء والإعراب 1/ 112، 113.
(2) ينظر: البسيط/ لابن أبي الربيع 1/ 252، والكافي في الإفصاح 2/ 279، والنحو الوافي 1/ 140.
(3) ينظر: الفوائد والقواعد، ص:134.
(4) ينظر: الإنصاف 1/ 45.