فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1015

دَعَانِيَ مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ *** لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَبْنَنَا مُرْداَ [1] » [2] .

وَرَأَى الزَّرْكَشِيُّ -عَلَى الرَّغْمِ مِنَ الْقَوْلِ بِالشُّذُوذِ- أَنَّ"سِنِّي"بِحَذْفِ النُّونِ لِلإِضَافَةِ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، فَقَالَ: « (كَسِنِّي يُوسُفَ) بِالتَّشْدِيدِ، وَجَاءَ عَلَى اللُّغَةِ الْعَالِيَةِ، مِنْ إِجْرَاءِ"سِنِينَ"مُجْرَى الْجَمْعِ السَّالِمِ فِي الإِعْرَابِ فِيمَا قَبْلَ النُّونِ، وَسُقُوطِهَا عِنْدَ الإِضَافَةِ، وَبِتَخْفِيفِ الْيَاءِ قَيَّدَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ» [3] .

هَذَا الْقَوْلُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ فِي"سِنِينَ"وَجْهًا إِعْرَابِيًّا آخَرَ، هُوَ -كَمَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ التَّصْرِيفِيِّينَ عَنْ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ عُمُومًا [4] ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْمُلْحَقِ بِهِ [5] - إِعْرَابُهَا بِحَرَكَاتٍ ظَاهِرَةٍ فِي آخِرِهَا، فَيُقَالُ -مَثَلًا-:"زَيْدِينٌ"، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: « ... وَقَدْ قَالُوا:"سِنِينٌ"» [6] .

د-"أَهْلُونَ"، مُفْرَدُهُ"أَهْلٌ"، -وَقِيلَ أَيْضًا:"أَهْلَةٌ" [7] -وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَامِدٌ كَـ"رَجُلٍ"، وَلَيْسَ عَلَمًا وَلاَ صِفَةً؛ لِذَا فَإِنَّ جَمْعَهُ هَذَا الْجَمْعَ شَاذٌّ؛ لأَنَّهُ لَيْسَتْ فِيهِ شُرُوطُ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ [8] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «أَمَّا"أَهْلُونَ"فَجَمْعُ"أَهْلٍ"، وَ"أَهْلٌ"غَيْرُ مُسْتَوْفٍ لِشُرُوطِ هَذَا الْجَمْعِ؛ إِذْ لَيْسَ عَلَمًا وَلاَ صِفَةً، فَكَانَ حَقُّهُ أَلاَّ يُجْمَعَ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ، كَمَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ"آلٌ"» [9] .

وَقَالَ صَاحِبُ (الْمُغْرِبِ) : «وَالْجَمْعُ"أَهْلُونَ، وَالأَهَالِي [10] "عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ» [11] .

(1) البيت من الطويل، للصِّمَّة العامريّ في: ديوانه، ص:60، ومعاني القرآن 2/ 92 برواية"ذراني"بدلا من"دعاني"، وبلا نسبة في: مجالس ثعلب، ص:147، وإيضاح الشعر، ص:182، وشرح المفصل 3/ 226، وإيضاح شواهد الإيضاح 2/ 871.

(2) عقود الزبرجد 2/ 328، 329. وينظر: أحاديث الدعاء في الصحيحين، ص:195.

(3) التنقيح 1/ 219.

(4) ينظر: التذييل والتكميل 1/ 279.

(5) ينظر: السابق 1/ 280.

(6) المحكم (س ن هـ) 4/ 157.

(7) ينظر: المحتسب 1/ 326.

(8) ينظر: شرح التسهيل 1/ 81، وتخليص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص: 68، وأوضح المسالك 1/ 52، والمساعد 1/ 52، وشرح ابن عقيل 1/ 63.

(9) شرح التسهيل 1/ 81، 82.

(10) قيل: كأن واحد"أهال"أهلاة، كـ"ليال وليلاة". ينظر: المحتسب 1/ 326.

(11) المغرب (أ هـ ل) 1/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت