فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1015

وَقَدْ جُمِعَ"فَرْدٌ"عَلَى"أَفْرَادٍ"، فَبَطَلَ الْحَصْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ، نَعَمْ، الْقِيَاسُ فِي"فَعْلٍ: أَفْعُلٌ"فِي الْقِلَّةِ، وَ"فِعَالٌ، أَوْ فُعُولٌ"فِي الْكَثْرَةِ» [1] .

وَقَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ فِي غَيْرِ (الصَّحِيحَيْنِ) بِـ"وِطَابٍ" [2] عَلَى وَزْنِ"فِعَالٍ"جَمْعَ كَثْرَةٍ عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ مُسْلِمٍ (وَالْوِطَابُ) ، وَهُوَ الْجَمْعُ الأَصْلِيُّ» [3] ، أَيِ: الْقِيَاسِيُّ.

وَمِمَّا شَذَّ كَذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"أَعْدَاءٌ"عَلَى وَزْنِ"أَفْعَالٍ"جَمْعًا لِـ"عَدُوٍّ" [4] ، عَلَى وَزْنِ"فَعُولٍ"، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَوْزَانِ الاِسْمِ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ، الَّتِي يَطَّرِدُ فِيهَا"أَفْعَالٌ"؛ لِذَا حُكِمَ بِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ.

أَمَّا الْمُسَوِّغُ لِجَمْعِ"عَدُوٍّ"عَلَى"أَفْعَالٍ"فَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ بَابِ حَمْلِ"فَعُولٍ"عَلَى"فَعِيلٍ"صِفَةً، ثُمَّ جَمْعُهُ عَلَى"أَفْعَالٍ"، قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «وَإِنَّما"أَعْدَاءٌ"جَمْعُ"عَدُوٍّ"، أَجْرَوْهُ مُجْرَى"فَعِيلٍ"صِفَةً، كَـ"شَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ، وَنَصِيرٍ وَأَنْصَارٍ"؛ لأَنَّ"فَعُولًا وَفَعِيلًا"مُتَسَاوِيَانِ فِي الْعِدَةِ، وَالْحَرَكَةِ، وَالسُّكُونِ، وَكَوْنُ حَرْفِ اللِّينِ ثَالِثًا فِيهِمَا، إِلاَّ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ حَرْفَيِ اللِّينِ، وَذَلِكَ لاَ يُوجِبُ اخْتِلاَفًا فِي الْحُكْمِ» [5] .

وَمِِمَّا شَذَّ كَذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"أَمْوَاتٌ"جَمْعًا لِـ"مَيِّتٍ" [6] عَلىَ وَزْنِ"فَيْعِلٍ"، قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: «"فَيْعِلٌ"، وَهَذَا الْبِنَاءُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الْمُعْتَلِّ، فَيَجِيءُ جَمْعُهُ عَلَى"أَفْعَالٍ، وَأَفْعِلاَءَ"، وَذَلِكَ نَحْوُ"مَيِّتٍ وَأَمْوَاتٍ"، وَحَقُّهُ الْوَاوُ وَالنُّونُ نَحْوُ:"قَيِّمٍ وَقَيِّمُونَ"» [7] .

وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: أَنَّ وَزْنَ"فَيْعِلٍ"لَيْسَ مِنْ أَوْزَانِ الاِسْمِ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ، الَّتِي يَطَّرِدُ فِيهَا"أَفْعَالٌ".

(1) فتح الباري 9/ 182.

(2) هذه الرواية في كتاب: أمثال الحديث/ للرامهرمزي، ح (104) 1/ 130 - 132.

(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 15/ 215. وقال ابن حجر: «قال عياض: ورأيت في رواية حمزة عن النسائي"والإطاب"بغير واو، فإن كان مضبوطا فهو على إبدال الواو همزةً، كما قالوا:"إكاف ووِكاف"» فتح الباري 9/ 182.

(4) ينظر: كتاب العين (ع د و) 2/ 216.

(5) اللسان (ع د ا) 15/ 36.

(6) ينظر: شرح الكافية الشافية 4/ 1823.

(7) الأصول في النحو/ لابن السراج 3/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت