فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1015

وَالْمُسَوِّغُ لِهَذَا الْجَمْعِ أَنَّهُ شُبِّهَ"فَيْعِلٌ"بِـ"فَاعِلٍ"، قَالَ سِيبَوَيْهِ: «وَأَمَّا"فَيْعِلٌ"فَبِمَنْزِلَةِ"فَعَّالٍ"نَحْوُ:"قَيِّمٍ، وَسَيِّدٍ، وَبَيِّعٍ"، يَقُولُونَ لِلْمُذَكَّرِ:"بَيِّعُونَ"، وَلِلْمُؤَنَّثِ:"بَيِّعاتٌ"، إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا:"مَيِّتٌ وَأَمْوَاتٌ"، شَبَّهُوا"فَيْعِلًا"بِـ"فَاعِلٍ"، حِينَ قَالُوا:"شَاهِدٌ وَأَشْهَادٌ"، وَمِثْلُ ذَلِكَ"قَيْلٌ وَأَقْيَالٌ، وَكَيْسٌ وَأَكْيَاسٌ"، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الأَصْلُ"فَيْعِلًا"لَمَا جَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، فَقَالُوا:"قَيْلُونَ، وَكَيْسُونَ، وَلَيْنُونَ، وَمَيْتُونَ"؛ لأَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ"فَعْلٍ"فَالتَّكْسِيرُ فِيهِ أَكْثَرُ، وَمَا كَانَ مِنْ"فَيْعِلٍ"فَالْوَاوُ وَالنُّونُ فِيهِ أَكْثَرُ ... » [1] .

فَالْقِيَاسُ فِي"فَيْعِلٍ"أَنْ يُجْمَعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ لأَنَّ الْهَاءَ تَدْخُلُ فِي أُنْثَاهُ كَثِيرًا، قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: « ... فَإِذَا أُرِيدَ جَمْعُهُ، فَالْبَابُ فِيهِ وَالْكَثِيرُ أَنْ يُجْمَعَ جَمْعَ السَّلاَمَةِ؛ لأَنَّهُ صِفَةٌ تَدْخُلُ مُؤَنَّثَهُ التَّاءُ لِلْفَرْقِ، مِنْ نَحْوِ"مَيِّتٍ، وَمَيِّتَةٍ، وَبَيِّعٍ وَبَيِّعَةٍ"، وَهُوَ جَارٍ مَجْرَى"فَاعِلٍ"؛ لأَنَّهُ عَلَى عِدَّتِهِ، وَمَوْضِعُ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا وَاحِدٌ، فَكَمَا كَانَ الْبَابُ فِي"فَاعِلٍ"جَمْعَ السَّلاَمَةِ، مِنْ نَحْوِ قَوْلِكَ:"ضَارِبٌ، وَضَارِبُونَ"، وَ"ضَارِبَةٌ وَضَارِبَاتٌ"، كَذَلِكَ كَانَ الأَكْثَرُ فِي"فَيْعِلٍ"جَمْعَ السَّلاَمَةِ، مِنْ نَحْوِ قَوْلِكَ:"مَيِّتٌ، وَمَيِّتُونَ، وَهَيِّنٌ وَهَيِّنُونَ، وَمَيِّتَةٌ، وَمَيِّتَاتٌ، وَهَيِّنَةٌ وَهَيِّنَاتٌ".

فَإِذَا أُرِيدَ تَكْسِيرُهُ، حُمِلَ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ عَلَى عِدَّتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"مَيِّتٌ، وَأَمْوَاتٌ"، شَبَّهُوهُ بِـ"فَاعِلٍ"، فَكَمَا قَالُوا:"شَاهِدٌ وَأَشْهَادٌ"، كَذَلِكَ قَالُوا:"مَيِّتٌ وَأَمْوَاتٌ"... » [2] .

وَقِيلَ:"مَيِّتٌ"عَلَى وَزْنِ"فَعِيلٍ"، وَالأَصْلُ:"مَوِيتٌ"، ثُمَّ «أُعِلِّتْ عَيْنُهُ، كَمَا أُعِلَّتْ فِي الْمَاضِيِ وَالْمُضَارِعِ، فَقُدِّمَ وَأُخِّرَ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً؛ لاِجْتِمَاعِهِمَا وَسُكُونِ الأَوَّلِ» [3] ؛ لِذَا فَجَمْعُهُ"أَمْوَاتٌ"عَلَى"أَفْعَالٍ"قِيَاسٌ؛ لأَنَّهُ مُعْتَلُّ الْعَيْنِ.

وَمِمَّا شَذَّ -أَيْضًا- جَمْعُ"فُوهَةٍ [4] ، أَوْ فُوَّهَةٍ"عَلَى"أَفْوَاهٍ"عَلَى وَزْنِ"أَفْعَالٍ"، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: «وَ"أَفْوَاهُ الأَزِقَّةِ وَالأَنْهَارِ"وَاحِدُهَا"فُوَّهَةٌ"، وَ"أَفْوَاهُ الطِّيبِ"وَاحِدُهَا"فُوهٌ"» [5] .

(1) الكتاب 3/ 642. وينظر: شرح الشافية 2/ 176.

(2) شرح المفصل 3/ 314، 315. وينظر: شرح الشافية 2/ 176، واللسان (م وت) 2/ 91.

(3) شرح الشافية 2/ 176.

(4) جعل ابن دُرُسْتَوَيْهِ"فُوهَة"من لغة العامة. ينظر: تصحيح الفصيح، ص: 384.

وقال ابن قتيبة: «و"هذه فُوَّهة النهر"بالتشديد، ولا يقال"فُوَهةٌ"» أدب الكاتب، ص:291.

(5) أدب الكاتب، ص:85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت