وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: «جَمْعُ الرُّبَاعِيِّ وَثَالِثُهُ حَرْفُ مَدٍّ: فَإِنْ كَانَ الاِسْمُ عَلَى"فِعَالٍ، أَوْ فَعَالٍ، أَوْ فُعَالٍ، أَوْ فَعِيلٍ، أَوْ فَعُولٍ"كُسِرَ فِي الْقِلَّةِ عَلَى"أَفْعِلَةٍ .... نَحْوُ"حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ، وَرِدَاءٍ وَأَرْدِيَةٍ، وَجَوَابٍ وَأَجْوِبَةٍ، .... » [1] .
وَقَدْ خَرَجَتْ عَنْ هَذَا الْقِيَاسِ بَعْضُ الأَسْمَاءِ؛ لِفَقْدِهَا أَحَدَ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ [2] ، مِنْ ذَلِكَ: جَمْعُهُمْ"قُرْطًا"عَلَى"أَقْرِطَةٍ" [3] .
وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: أَنَّ"قُرْطًا"اسْمٌ، مُذَكَّرٌ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ رُبَاعِيٍّ، وَلَيْسَ قَبْلَ آخِرِهِ مَدٌّ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لاَ يُجْمَعَ عَلَى"أَفْعِلَةٍ"، وَإِنَّمَا الْقِيَاسُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى"قِرَطَةٍ"عَلَى وَزْنِ"فِعَلَةٍ"؛ لأَنَّهُ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ اسْمٍ عَلَى"فُعْلٍ"صَحِيحِ اللاَّمِ [4] ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: «وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْكَثْرَةِ"فِعَلَةٌ"، وَكَثُرَ فِي"فُعْلٍ"اسْمًا صَحِيحَ اللاَّمِ، كَـ"قُرْطٍ وَقِرَطَةٍ"... » [5] .
وَقَدْ يُجْمَعُ"قُرْطٌ"عَلَى"أَقْرَاطٍ"لِلْقِلَّةِ، وَ"قُرُوطٍ، أَوْ قِرَاطٍ"لِلْكَثْرَةِ [6] ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: «وَمَا كَانَ عَلَى"فُعْلٍ"فَإِنَّهُ يُكَسَّرُ فِي أَدْنَى الْعَدَدِ عَلَى"أَفْعَالٍ"، وَذَلِكَ"جُنْدٌ وَأَجْنَادٌ، وَبُرْدٌ وَأَبْرَادٌ، وَقُرْطٌ وَأَقْرَاطٌ"، وَفِي الْكَثِيرِ عَلَى"فُعُولٍ، وَفِعَالٍ". قَالَ: وَ"فُعُولٌ"أَكْثَرُ ... » [7] .
وَقَدْ خَطَّأَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ"أَقْرِطَةً"، قَالَ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِِ: « ... فَإِنَّ الْعَامَّةَ تَقُولُ:"أَقْرِطَةٌ"فِي الْجَمْعِ -بِأَلِفٍ- عَلَى"أَفْعِلَةٍ"، وَهُوَ خَطَأٌ ... » [8] .
وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ اسْتِعْمَالَهَا، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: «وَهِيَ الْقِرَطَةُ لِجَمْعِ"قُرْطٍ"، وَلاَ تَقُلْ:"أَقْرِطَةٌ"» [9] .
(1) كتاب اللمع في العربية 1/ 175، 176.
(2) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب 2/ 183، والارتشاف 1/ 416 - 418، والتصريح على التوضيح 2/ 526.
(3) ويجمع -أيضا- على"قَرَطَةٍ"على وزن"عَنَبَة". ينظر: المصباح المنير (ق ر ط) .
(4) ينظر: تصحيح الفصيح، ص: 506، وشرح الشافية 2/ 94، وهمع الهوامع 6/ 103، والتصريح على التوضيح 2/ 534، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص: 206.
(5) شرح الكافية الشافية 4/ 1844.
(6) ينظر: المحكم (ق ر ط) 6/ 164.
(7) كتاب التكملة، ص: 410.
(8) تصحيح الفصيح، ص: 506.
(9) إصلاح المنطق، ص:170.