وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «وَالْحَدِيثُ: الْجَدِيدُ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَالْحَدِيثُ: الْخَبَرُ، يَأْتِي عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْجَمْعُ"أَحَادِيثُ"، كَـ"قَطِيعٍ وَأَقَاطِيعَ"، وَهُوَ شَاذٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ:"حِدْثَانٌ، وَحُدْثَانٌ"، وَهُوَ قَلِيلٌ» [1] .
وَقَدْ وُجِّهَتْ"أَحَادِيثُ"عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ جَمْعًا لِـ"حَدِيثٍ"، بَلْ لِـ"أُحْدُوثَةٍ"، فَهِيَ عَلَى وَزْنِ"فَعَالِيلَ"قِيَاسًا، كَمَا فِي"عُصْفُورٍ، وَعَصَافِيرَ"، فَهِيَ جَمْعٌ لِوَاحِدٍ مُهْمَلٍ، هُوَ"أُحْدُوثَةٌ"، اسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ جَمْعِ الْمُسْتَعْمَلِ. [2]
وَقِيلَ: إِنَّ"الأُحْدُوثَةَ"لَيْسَتْ مُهْمَلَةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ"الْحَدِيثِ": أَنَّ الْحَدِيثَ: اللَّفْظُ، وَالأُحْدُوثَةُ: الْمَعْنَى الْمُتَحَدَّثُ بِهِ [3] .
وَقِيلَ: إِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا هُوَ: أَنَّ الأُحْدُوثَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَصَائِبِ وَالدَّوَاهِي، لاَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي يُتَحَدَّثُ بِهِ. [4]
الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ: مَا جُمِعَ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ وَوَاحِدُهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ [5] ، نَحْوُ"مَذَاكِيرَ"جَمْعًا لِـ"ذَكَرٍ"عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ الْعَيْنِيُّ -عَنِ الْحَدِيثِ (فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ) : «هُوَ جَمْعُ"ذَكَرٍ"عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ ... » [6] .
وَالْمُسَوِّغُ لِجَمْعِ"ذَكَرٍ"عَلَى"مَذَاكِيرَ"شُذُوذًا هُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الذَّكَرِ الَّذِي هُوَ الْفَحْلُ، وَالذَّكَرِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ؛ فَجُعِلَ لِلأَوَّلِ"ذُكُورٌ"، وَلِلثَّانِي"مَذَاكِيرُ". [7]
وَقِيلَ:"مَذَاكِيرُ"جَمْعٌ لِـ"مِذْكَارٍ" [8] اسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ جَمْعِ"ذَكَرٍ"، قَالَ الرَّضِيُّ: «"مَذَاكِيرُ"جَمْعُ"مِذْكَارٍ"بِمَعْنَى"ذَكَرٍ"، وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ» [9] .
(1) اللسان (ح د ث) 2/ 133.
(2) ينظر: تهذيب اللغة (ح د ث) 4/ 405، والتصريح على التوضيح 2/ 564، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:248.
(3) ينظر: شرح المفصل 3/ 326.
(4) ينظر: التصريح على التوضيح 2/ 564.
(5) ينظر: الكتاب 3/ 275، والارتشاف 1/ 466، وشواذ التصريف في الأسماء، ص:194.
(6) عمدة القاري 3/ 214، 25/ 78.
(7) ينظر: دقائق التصريف، ص::389، واللسان (ذ ك ر) 4/ 311.
(8) ينظر: الارتشاف 1/ 466 - 467.
(9) شرح الشافية 2/ 138.