وَقَالَ ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ: «"مَذَاكِيرُ"وَهُوَ جَمْعُ"مِذْكَارٍ"، وَإِنْ لَمْ يُنْطَقْ بِهِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى"أَذْكَارٍ"، فَاسْتُغْنِيَ بِـ"مَذَاكِيرَ"عَنْ"أَذْكَارٍ"، فَكَأَنَّهُ جَمْعُ"ذَكَرٍ"» [1] .
وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ"مُذْكِرٍ"، مِثْلُ"مُقْدِمٍ وَمَقَادِيمَ" [2] ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: «وَقَالَ اللَّيْثُ: الذَّكَرُ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ"الذَّكَرَةُ"، وَمِنْ أَجْلِهِ يُسَمَّى مَا يَلِيهِ"الْمَذَاكِيرُ"، وَلاَ يُفْرَدُ، وَإِنْ أُفْرِدَ فَـ"مُذْكِرٌ"، مِثْلُ"مُقْدِمٍ وَمَقَادِيمَ"» [3] .
وَقِيلَ: جَمْعٌ لاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: « (مَذَاكِيرَهُ) جَمَعَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ مِنْهُ إِلاَّ وَاحِدٌ؛ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَّصِلُ بِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لاَ وَاحِدَ لَهُ، كَـ"عَبَادِيدَ، وَأَبَابِيلَ"» [4] .
ذَكَرَ الشُّرَّاحُ تِلْكَ الأَقْوَالَ مِنْ دُونِ تَرْجِيحٍ [5] ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «قَوْلُهُ: (مَذَاكِيرَهُ) هُوَ جَمْعَ"ذَكَرٍ"عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقِيلَ: وَاحِدُهُ"مِذْكَارٌ"، وَكَأَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْعُضْوِ، وَبَيْنَ خِلاَفِ الأُنْثَى، قَالَ الأَخْفَشُ [6] : هُوَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لاَ وَاحِدَ لَهُ، وَقِيلَ: وَاحِدُهُ"مِذْكاَرٌ".
قَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: إِنَّمَا جَمَعَهُ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ إِلاَّ وَاحِدٌ، بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ، وَأُطْلِقَ عَلَى الْكُلِّ اسْمُهُ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْمَجْمُوعِ كَالذَّكَرِ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ» [7] .
وَمِمَّا شَذَّ -أَيْضًا- قَوْلُهُمْ:"مَحَاسِنُ"، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَجْهِ شُذُوذِهَا إِلَى أَقْوَالٍ:
-قِيلَ: هِيَ جَمْعُ"حُسْنٍ"أَوْ"حَسَنٍ"عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ [8] ،جَاءَ فِي (الْقَامُوسِ) [9] : «"الْحُسْنُ"-بِالضَّمِّ-: الْجَمَالُ، ج"مَحَاسِنَ"عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ» .
-وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ"مَحْسَنٍ" [10] .
(1) الكافي في الإفصاح 2/ 376، 377.
(2) ينظر: اللسان (ذ ك ر) 4/ 311.
(3) تهذيب اللغة (ذ ك ر) 10/ 164.
(4) التنقيح 1/ 111. وينظر: مصابيح الجامع الصحيح (تعليقة على البخاري) ، لوحة:150.
(5) ينظر: عمدة القاري 3/ 204، وإرشاد الساري 1/ 495، وشرح السيوطي لسنن النسائي 1/ 103، وكذلك حاشية السندي معه 1/ 104.
(6) ينظر: معاني القرآن 2/ 272.
(7) فتح الباري 1/ 439.
(8) ينظر: شرح الشافية 2/ 207، واللسان (ح س ن) 13/ 117.
(9) مادة (ح س ن) .
(10) ينظر: دقائق التصريف، ص::389، واللسان (ح س ن) 13/ 117، ومختار الصحاح في المادة نفسها.