وَيُصَاغُ مِنْ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ عَلَى زِنَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْهُ [1] ، نَحْوُ"اسْتَخْرَجَ مُسْتَخْرَجًا".
مِنْ شَوَاذِّ الْمَصْدَرِ الْمِيمِيِّ [2] مَا يَلِي:
الْمُخَالَفَةُ الأُولَى: مَا جَاءَ بِكَسْرِ عَيْنِ"مَفْعِلٍ"، وَالْقِيَاسُ فَتْحُهَا، مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُمْ"مَزِيدًا"فِي مَصْدَرِ"زَادَ يَزِيدُ"، وَقَوْلُهُمْ:"مَسِِيرًا"فِي مَصْدَرِ"سَارَ يَسِيرُ".
وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ: أَنَّ"زَادَ"و"سَارَ"فِعْلاَنِ ثُلاَثِيَّانِ غَيْرَ مِثَالٍ، فَالْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِهِمَا الْمِيمِيِّ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَزْنِ"مَفْعَلٍ"-بِفَتْحِ الْعَيْنِ- فَيُقَالُ:"مَزْيَدًا"، وَ"مَسْيَرًا".
-وَمِمَّا شَذَّ كَذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"مَجِيئًا"، فِي مَصْدَرِ"جَاءَ يَجِيءُ".
وَوَجْهُ الشُّذُوذِ: أَنَّ"جَاءَ"فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ غَيْرُ مِثَالٍ، فَالْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِهِ الْمِيمِيِّ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَزْنِ"مَفْعَلٍ"-بِفَتْحِ الْعَيْنِ-، فَيُقَالُ:"مَجْيَئًا"، جَاءَ فِي (الْقَامُوسِ) [3] : «جَاءَ، يَجِيءُ، جَيْئًا، وَجَيْئَةً، وَمَجِيئًا ... وَتَقُولُ: جِئْتُ مَجِيئًا حَسَنًا، وَهُوَ شَاذٌّ؛ لأَنَّ الْمَصْدَرَ مِنْ"فَعَلَ يَفْعِلُ: مَفْعَلٌ"-بِفَتْحِ الْعَيْنِ-، وَقَدْ شَذَّتْ مِنْهُ حُرُوفٌ، فَجَاءَتْ عَلَى"مَفْعِلٍ"كَالْمَجِيءِ، وَالْمَحِيضِ، وَالْمَكِيلِ، وَالْمَصِيرِ» .
ذَهَبَ بَعْضُ التَّصْرِيفِيِّينَ إِلَى أَنَّ مَا كَانَتْ عَيْنُ مُضَارِعِهِ يَاءً، نَحْوُ"يَجِيءُ"، لاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالشُّذُوذِ؛ لأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ"مَفْعَلٍ"، وَ"مَفْعِلٍ"، أَوْ لأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُهُ قِيَاسٌ، فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ.
وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ مَالِكٍ هَذَا الْمَذْهَبَ. [4]
الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ: مَا جَاءَ بِكَسْرِ عَيْنِ"مَفْعِلٍ"مَعَ زِيَادَةِ تَاءٍ فِي آخِرِهِ، مِنْ ذَلِكَ [5] : قَوْلُهُمْ:"غَفَرَ مَغْفِرَةً" [6] ، قَالَ الْخَلِيلُ: «وَاللهُ الْغَفُورُ الْغَفَّارُ، يَغْفِرُ الذُّنُوبَ مَغْفِرَةً، وَغُفْرَانًا، وَغَفْرًا» [7] .
(1) ينظر: الكتاب 4/ 95.
(2) ينظر: شرح الشافية 1/ 172 - 174، ورسالة للصبان في المصدر الميمي، ضمن مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد السابع، ربيع الآخر 1413 هـ، ص:285.
(3) مادة (ج ي أ) . وينظر: المزهر 1/ 232.
(4) ينظر: التسهيل، ص:208، والمساعد 2/ 633.
(5) رسالة للصبان في المصدر الميمي، ص:287.
(6) ينظر: اللسان (غ ف ر) 5/ 25.
(7) كتاب العين (غ ف ر) 4/ 407.