فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1015

وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفِعْلَ -فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ- مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الْعَلاَمَاتِ، وَلَيْسَ تَحْرِيكُهُ بِعَارِضٍ.

ذَهَبَ غَيْرُ الْحِجَازِيِّينَ مِنَ الْعَرَبِ -وَمِنْهُمْ بَنُو تَمِيمٍ في غَيْرِ الْمُتَّصِلِ بِالنُّونِ أَوِ التَّاءِ- إِلَى الإِدْغَامِ فِي الْمُضَاعَفِ الَّذِي ثَانِيهِ سَاكِنٌ؛ لِعَدَمِ اعْتِدَادِهِمْ بِهَذَا السُّكُونِ؛ لِعُرُوضِهِ مِنْ دُونِ الأَوَّلِ [1] ، وَقِيلَ: لأَنَّهُمْ حَمَلُوا مَا سُكُونُهُ لِلْجَزْمِ عَلَى الْمُعْرَبِ بِالْحَرَكَةِ؛ لأَنَّهُ مُعْرَبٌ مِثْلُهُ، فَكَمَا أَنَّ الْمُعْرَبَ بِالْحَرَكَةِ يُدْغَمُ، نَحْوُ"يَفِرُّ"، فَكَذَلِكَ الْمُعْرَبُ بِالسُّكُونِ، وَحُمِلَ مَا سُكُونُهُ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَا سُكُونُهُ لِلْجَزْمِ. [2]

قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: «وَبَنُو تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ يُدْغِمُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَيُشَبِّهُونَهُ بِالْمُعْرَبِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَدْ تَتَعَاقَبُ عَلَيْهِ الْحَرَكَاتُ؛ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، كَمَا تَتَعَاقَبُ حَرَكَاتُ الإِعْرَابِ عَلَى الْمُعْرَبِ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ:"ارْدُدِ ابْنَكَ، وَارْدُدِ الْقَوْمَ، وَلاَ تَرُدَّنَّ"، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] ، كَأَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْحَرَكَةَ الْعَارِضَةَ مَنْزِلَةَ اللاَّزِمَةِ فِي"يَشُدُّ"وَ"يَمُدُّ"فَأُدْغِمَ كَإِدْغَامِهِ، وَفِي هَذَا -أَيْضًا- إِسْكَانُ مُتَحَرِّكٍ، وَتَحْرِيكُ سَاكِنٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ إِذَا أَدْغَمُوا ذَلِكَ حَرَّكُوا الْمُدْغَمَ فِيهِ؛ لاِلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ» [4] .

وَعَنْ وُرُودِ تَيْنِكَ اللُّغَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَقِرَاءَاتِهِ، يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْخَالِقِ عُضَيْمَةُ -رَحِمَهُ اللهُ-: «فِي فِعْلِ الأَمْرِ لِلْوَاحِدِ، وَفِي الْمُضَارِعِ الْمَجْزُومِ -أَيْضًا- لُغَتَانِ: الْفَكُّ لُغَةُ الْحِجَازِ، وَالإِدْغَامُ لُغَةُ تَمِيمٍ.

جَاءَ فَكُّ الْمِثْلَيْنِ فِي عِشْرِينَ مَوْضِعًا فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ، عَلَى لُغَةِ الْحِجَازِ.

وَجَاءَ الإِدْغَامُ فِي أَرْبَعَةِ أَفْعَالٍ، عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ، وَهُنَاكَ فِعْلاَنِ مُحْتَمِلاَنِ لِلرَّفْعِ وَلِلْجَزْمِ عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ، وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ بِاللُّغَتَيْنِ فِي بَعْضِ الأَفْعَالِ» [5] .

(1) ينظر: إيجاز التعريف، ص: 209، وشرح الشافية 2/ 239، والتصريح على التوضيح 2/ 763، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:260، ولغة تميم-دراسة تاريخية وصفية، ص:418، واللهجات العربية في التراث 1/ 294، واللهجات في الكتاب، ص:190.

(2) ينظر: كتاب التكملة/ للفارسي، ص:167، وشرح التصريف/ للثمانيني، ص:451 - 453، والممتع في التصريف 2/ 656، 657، وشرح الشافية 2/ 239.

(3) سورة الحجر من الآية:88.

(4) شرح الملوكي، ص:454، 455.

(5) دراسات لأسلوب القرآن الكريم 5/ 171 (القسم الثاني- الجزء الثاني) . وينظر: 5/ 199 - 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت