فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1015

وَأَمَّا"رُدَّهُ"وَنَحْوَهَ لِلْمُذَكَّرِ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:

-أَفْصَحُهَا: وُجُوبُ الضَّمِّ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

-وَالثَّانِي: الْكَسْرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

-وَالثَّالِثُ: الْفَتْحُ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَمِمَّنَ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي (الْفَصِيحِ) ، لَكِنْ غَلَّطُوهُ؛ لِكَوْنِهِ أَوْهَمَ فَصَاحَتَهُ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ضَعْفِهِ» [1] .

وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الضَّمَّ أَفْصَحُ الأَوْجُهِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ سِيبَوَيْهِ وَجُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ. [2]

وَالْكَسْرُ ضَعِيفٌ، وَالْفَتْحُ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَقِيلَ: الْعَكْسُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَأَجَازُوا-أَيْضًا- الْكَسْرَ، وَهُوَ أَضْعَفُ الأَوْجُهِ» [3] .

وَقِيلَ: إِنَّ الْكَسْرَ لُغَيَّةٌ؛ لأَنَّ الأَخْفَشَ سَمِعَ مِنْ نَاسٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ يَقُولُونُ:"مُدِّهِ، وَعَضِّهِ"بِالْكَسْرِ. [4]

وَيَرَى الْبَحْثُ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ تَغْلِيطِ الإِمَامِ ثَعْلَبٍ فِي ذِكْرِ الْفَتْحِ فِي كِتَابِ (الْفَصِيحِ) ؛ لِسَبَبَيْنِ:

-أَنَّ الضَّعْفَ أَوِ الشَّذُوذَ لاَ يَعْنِي عَدَمَ الْفَصَاحَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَتْحَ -كَمَا سَبَقَ- لُغَةٌ لِبَنِي تَمِيمٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، وَبَنِي أَسَدٍ، وَهُمَا قَبِيلَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِالْفَصَاحَةِ.

-وَلأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ [5] ، خَاصَّةً أَنَّ الْفَتَحَ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الصَّحِيحِ.

فَمُوجَزُ الْقَوْلِ: إِنَّ الضَّمَّ أَفْصَحُ، وَالْفَتْحُ فَصِيحُ؛ فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْفَصَاحَةِ؛ لِذَا حُقَّ لِلإِمَامِ ثَعْلَبٍ أَنْ يُدْرِجَ هَذَا الْوَجْهَ فِي كِتَابِ (الْفَصِيحِ) .

وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 8/ 343. وينظر: فتح الباري 4/ 41.

(2) ينظر: شرح الشافية 2/ 243.

(3) فتح الباري 4/ 41.

(4) ينظر: توضيح المقاصد 6/ 116، والمبدع في التصريف، ص:253، والارتشاف 2/ 725، والتصريح على التوضيح 2/ 764، والموارد العذبة الصافية في شرح نظم الشافية، ص:266.

(5) تنظر: حاشية الصبان مع شرح الأشموني 4/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت