وَلاَ يُقَالُ فِي كُلِّ ذَلِكَ"الإِقْرَانُ"؛ لأَنَّ"الإِقْرَانَ"مِنْ"أَقْرَنَ يُقْرِنُ عَلَى الشَّيْءِ": إِذَا قَدَرَ وَقَوِيَ عَلَيْهِ وَأَطَاقَهُ، [1] كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] .
وَمِنْ عُلَمَاءِ الْغَرِيبِ مَنْ صَحَّحَ اللَّفْظَيْنِ، مَعَ جَعْلِ"الْقِرَانِ"أَصَحَّ. [3]
وَافَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ"الإِقْرَانِ"فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الصَّوَابَ"الْقِرَانُ" [4] ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَقَوْلُهُ: (نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ) هَكَذَا هُوَ فِي الأُصُولِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ"الْقِرَانُ"، يُقَالُ:"قَرَنَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ"، قَالُوا: وَلاَ يُقَالُ:"أَقْرَنَ"» [5] .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: «وَأَمَّا (الْقِرَانُ) فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ (الإِقْرَانُ) -بِالأَلِفِ- وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ» [6] .
وَقَالَ -أَيْضًا-: «قَوْلُهُ: (عَنِ الإِقْرَانِ) كَذَا لأَكْثَرِ الرُّوَاةِ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ فِي (كِتَابِ الْحَجِّ) أَنَّ اللُّغَةَ الْفُصْحَى بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ [7] بِلَفْظِ (الْقِرَانِ) ، ... ، ... ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَوَقَعَ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ (الإِقْرَانُ) ، وَفِي تَرْجَمَةِ أَبِي دَاوُدَ (بَابُ الإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ) ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعْرُوفَةً، وَ"أَقْرَنَ"مِنَ الرُّبَاعِيِّ، وَ"قَرَنَ"مِنَ الثُّلاَثِيِّ، وَهُوَ الصَّوَابُ ... » [8] .
(1) ينظر: تهذيب اللغة (ق ر ن) 9/ 93.
(2) سورة الزخرف، من الآية:13.
(3) ينظر: المجموع المغيث (ق ر ن) .
(4) ينظر: المفهم 5/ 318، والتنقيح 1/ 386، 2/ 545، وإرشاد الساري 4/ 63، 5/ 461.
(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 13/ 226.
(6) فتح الباري 3/ 494.
(7) أبو داود الطيالسيّ هو: سليمان بن داود الفارسي البصري، مولى الزبير بن العوام القرشي، سمع شعبة وغيره، توفي سنة ثلاث ومئتين (203 هـ) ، وقيل: (204 هـ) . ينظر: التاريخ الكبير، رقم (1788) 4/ 10، وتذكرة الحفاظ 1/ 351.
(8) فتح الباري 9/ 482. وينظر: المفهم 5/ 318.