وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: «قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ رُبَاعِيًّا، وَالْمَعْرُوفُ خِلاَفُهُ، وَالَّذِي فِي اللُّغَةِ ثُلاَثِيٌّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ"الإِقْرَانُ"، وَلَيْسَتْ مَعْرُوفَةً، وَالصَّوَابُ"الْقِرَانُ"» [1] .
وَيَرَى بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالشُّرَّاحِ [2] أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ» عَلَى قَوْلِهِمْ:"أَقْرَنَ الدَّمُ فِي الْعِرْقِ": إِذَا كَثُرَ؛ فَيَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الإِكْثَارِ مِنْ أَكْلِ التَّمْرِ، إِذَا كَانَ الآكِلُ مَعَ غَيْرِهِ، قَالَ الأُبِّيُّ: «قَوْلُهُ: (نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ) (د) : كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، مِنْ"أَقْرَنَ"الرُّبَاعِيِّ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ:"قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ"، وَلاَ يُقَالُ:"أَقْرَنَ"رُبَاعِيًّا. قَالَ غَيْرُهُ: وَإِنَّمَا يُقَالُ:"أَقْرَنَ عَلَى الشَّيْءِ": إِذَا قَوِيَ عَلَيْهِ. (ط) [3] : وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ"الْقِرَانُ"، مِنْ"قَرَنَ"الثُّلاَثِيِّ، كَمَا جَاءَ فِي الآخَرِ"كُنَّا نَقْرُنُ"-بِضَمِّ الرَّاءِ- وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي (الصِّحَاحِ) [4] "أَقْرَنَ الدَّمُ فِي الْعِرْقِ": كَثُرَ، فَيُحْمَلُ"الإِقْرَانُ"الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ، فَالْمَعْنَى: نَهَى عَنِ الإِكْثَارِ مِنْ أَكْلِ التَّمْرِ، إِذَا أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ» [5] .
رَدَّ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ بِأَنَّ الإِكْثَارَ أَعَمُّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ أَوْ لُقْمَتَيْنِ. [6]
وَبِهَذَا يَكُونُ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ وَالشُّرَّاحِ قَدْ نَفَوْا صِحَّةَ دِلاَلَةِ"الإِقْرَانِ"فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، فِي حِينَ أَوْجَدَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَجْهًا مِنَ الْعَرَبِيَّةِ.
هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ «نَهَى عَنِ الْقِرَانِ» ، وَهَذَا اللَّفْظُ لاَ خِلاَفَ فِي صِحَّتِهِ. [7]
(1) عمدة القاري 13/ 2. وينظر: المفهم 5/ 318.
(2) ينظر: فتح الباري 9/ 482.
(3) ينظر: المفهم 5/ 318.
(4) تنظر مادة (ق ر ن) .
(5) إكمال الإكمال 5/ 352.
(6) ينظر: فتح الباري 9/ 482.
(7) عمدة القاري 13/ 50.