وَمِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ (، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ، كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ، .... قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ» [1] .
وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ! وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ! مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحِجْرِ؟ -يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ- حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الآخِرَةِ» [2] .
فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ (تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ) تَعُودُ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُخَاطَبِينَ حَقِيقَةً، أَوْ مَعَ تَضْمِينِ النِّسَاءِ الْمُخَاطَبَاتِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (يُصَلُّونَ، وَيَصُومُونَ) تَعُودُ إِلَى جَمَاعَةِ الْغَائِبِينَ الْعَاقِلِينَ، أَوْ مَعَ التَّضْمِينِ.
وَالنُّونُ فِي قَوْلِهِ: (يُصَلِّينَ) يَعُودُ إِلَى النِّسْوَةِ الْغَائِبَاتِ.
جَاءَ فِي بَعْضِ كَلاَمِ الْعَرَبِ عَوْدُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ لِلْمُذَكَّرِ أَوِ الْمُؤَنَّثِ إِلَى مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ، نَحْوُ وُرُودِهِ مَجْمُوعًا عَائِدًا إِلَى الْمُثَنَّى، كَمَا جَاءَ فِي عَدَدٍ مِنَ الآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، مِنْهَا:
1 -قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: «وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ [4] {وَاللهُ وَلِيُّهُمْ} رَجَعَ بِهِمَا إِلَى الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [5] وَكَمَا قَالَ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [6] » [7] .
2 -وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [8] ، جَمَعَ
(1) البخاري، كتاب الأذان، باب (155) ، ح (843) 1/ 168.
(2) البخاري، كتاب الأدب، باب (121) ، ح (6218) 8/ 48.
(3) سورة آل عمران، من الآية:122.
(4) والقراءة في: الكشاف 1/ 438، والبحر المحيط 3/ 329.
(5) سورة الحج من الآية:19.
(6) سورة الحجرات من الآية:9.
(7) معاني القرآن 1/ 233. وينظر: الكشاف 1/ 438، والبحر المحيط 3/ 329، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم، 8/ 73 (القسم الثالث- الجزء الأول) .
(8) سورة المائدة، من الآية:108.