الضَّمِيرَ فِي {يَأْتُوا} وَمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ السَّابِقُ مُثَنًّى، فَقِيلَ: هُوَ عَائِدٌ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الصِّنْفِ وَالنَّوْعِ. وَقِيلَ: لاَ يَعُودُ عَلَيْهِمَا بِخُصُوصِهِمَا، بَلْ عَلَى النَّاسِ الشُّهُودِ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَحْذَرَ النَّاسُ الْخِيَانَةَ، فَيَشْهَدُوا بِالْحَقِّ. [1]
3 -وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] ، لَمَّا كَانَ آدَمُ وَحَوَّاءُ -عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ- أَصْلَيِ الْبَشَرِ، وَمِنْهُمَا نَشَئُوا وَتَفَرَّعُوا جُعِلاَ كَأَنَّهُمَا الْبَشَرُ فِي أَنْفُسِهِمَا، فَخُوطِبَا مُخَاطَبَتَهُمْ، وَقِيلَ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} عَلَى لَفْظِ الْجَمَاعَةِ. [3]
5 -وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] ، مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَائِدُ الضَّمِيرِ نَكِرَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا تَعُمَّانِ؛ لِذَا يَجُوزُ جَمْعُ ضَمِيرِهِمَا [5] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: «وَلَمْ يَقُلْ: يَسْتَوِيَانِ؛ لأَنَّهَا عَامٌّ، وَإِذَا كَانَ الاثْنَانِ غَيْرَ مَقْصُودٍ لَهُمَا ذَهَبَا مَذْهَبَ الْجَمْعِ، تَقُولُ فِي الْكَلاَمِ: مَا جَعَلَ اللهُ الْمُسْلِمَ كَالْكَافِرِ، فَلاَ تُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَهُمَا، وَكُلٌّ صَوَابٌ» [6] .
6 -وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [7] فَالآيَةُ تَتَكَلَّمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ -عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ- مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ جَمْعًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: «فَجَعَلَهُمَا كَالْجَمْعِ، ثُمَّ ذَكَرَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ اثْنَيْنِ [8] ، وَهَذَا مِنْ سِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ: أَنْ يُذْهَبَ بِالرَّئِيسِ: النَّبِيِّ، وَالأَمِيرِ، وَشِبْهِهِ إِلَى الْجَمْعِ؛ لِجُنُودِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ؛ لأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي الأَصْلِ، وَمِثْلُهُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [9] وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: { (( (( (( (( (( (} [10] ، وَرُبَّمَا ذَهَبَتِ الْعَرَبُ بِالاثْنَيْنِ إِلَى الْجَمْعِ، كَمَا يُذْهَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ؛ أَلاَ تَرَى أَنَّكَ تُخَاطِبُ الرَّجُلَ، فَتَقُولُ:"مَا أَحْسَنْتُمْ، وَلاَ أَجْمَلْتُمْ"، وَأَنْتَ تُرِيدُ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلْفُتْيَا يُفْتِي بِهَا: ..."نَحْنُ نَقُولُ: كَذَا وَكَذَا"، وَهُوَ يُرِيدُ نَفْسَهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي(سُورَةِ: ص) [11] : (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
(1) ينظر: البحر المحيط 4/ 401، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم، 8/ 72 (القسم الثالث-الجزء الأول) .
(2) سورة طه، الآية:123.
(3) ينظر: الكشاف 3/ 94، والبحر المحيط 7/ 393، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 8/ 73 (القسم الثالث- الجزء الأول) .
(4) سورة السجدة، الآية:18.
(5) ينظر: النحو الكوفي- مباحث في معاني القرآن للفراء/ للدكتور كاظم إبراهيم كاظم، ص:184.
(6) معاني القرآن 2/ 332.
(7) سورة الصافات، الآية:116.
(8) في قوله تعالى: {? ? ... ?} .
(9) سورة يونس، من الآية:83.
(10) سورة الأعراف، من الآية:103.
(11) الآية:21.