أما الأول فلانه لو قبل) البعد (الحركة) الأبنية (فمن مكان إلى مكان) إذ لا معنى للحركة الأينية إلا الانتقال من مكان إلى مكان آخر (فله) أي لذلك البعد الّذي هو المكان (مكان) آخر هو بعد أيضا وينقل الكلام إليه بأنه يقبل الحركة الأينية فله مكان ثالث (ويتسلسل) فيكون هناك أبعاد غير متناهية متداخلة بعضها في بعض (وأنه محال) بالضرورة (وكيف) لا يكون محالا (وجميع) تلك (الأمكنة من حيث هي جميع يمكن انتقاله) لأنه إذا أمكن انتقال كل واحد منها أمكن انتقال الكل من حيث هو كل أيضا إلا ترى أنه إذا خرج كل واحد
(قوله فلانه لو قبل الحركة الخ) حاصله انه لو أمكن له الحركة لامكن له المكان ولو أمكن له المكان لامكن المحال وهو وجود أبعاد غير متناهية أو يقال لو أمكن لما لزم من فرض وقوعه محال نظرا إلى ذاته لكنه يلزم المحال فيندفع ما توهم من أن قبول الحركة لا يقتضي وقوع الحركات بالفعل حتى يلزم أن يكون له مكان آخر بل إمكان المكان وهو لا يستلزم التسلسل (قوله ألا ترى الخ) وذلك لان المراد بخروج كل واحد خروج كل بعد سواء كان مجتمعا مع آخر أولا فاذا خرج كل واحد بهذا المعنى خرج الكل وليس المراد خروج كل واحد بشرط الانفراد عن الآخر حتى لا يستلزم الحكم على كل واحد الحكم على الكل كما في قولنا كل رجل يشبعه هذا الرغيف
(قوله أما الأول فلأنه لو قبل البعد الخ) أجيب عنه باختيار الشق الأول ومنع لزوم التسلسل لان قبول الحركة عبارة عن إمكان الاتصاف بالانتقال من مكان إلي مكان وهذا الإمكان يقتضي إمكان أن يكون للمتصف مكان لا وجوبه فلا يلزم التسلسل وفيه نظر لان لزوم التسلسل وتحقق أبعاد غير متناهية ليس باعتبار اتصاف كل بعد بالحركة الأينية بالفعل حتى يرد ما ذكر بل باعتبار أن القابل للحركة الأينية لا بد أن يكون أمرا متمكنا بالفعل إذ ما لا يتعلق بالمكان كالمجردات لا يكون قابلا لها أصلا والخصم أيضا معترف به وسيصرح الشارح في الإلهيات بأن المكان لا يمكن حصوله إلا في المكان ولهذا استدل المحققون علي أن اللّه تعالى ليس بمكاني بأنه لو كان كذلك لزم قدم المكان وبالجملة مبنى الكلام على أنه يستحيل أن يكون شي ء في بعض أحيان وجوده مما لا تعلق له بالمكان وفي بعض منها متمكنا والظاهر أن العقلاء متفقون عليه نعم يمكن أن ينقض الدليل بالبعد المجرد فانه إن قبلها لذاته لزم التسلسل وإلا فسائر الأجسام لا يقبله أيضا فما هو جواب القائلين بالسطح فهو جواب القائلين بالبعد [قوله لأنه اذا أمكن انتقال كل واحد] قد يمنع الشرطية بناء على أن إمكان كل درجة في نفسه لا ينافى امتناع الكل كما أشرنا إليه فيما سبق (قوله ألا ترى انه اذا خرج كل واحد عن مكانه) فان قلت خروج كل من الأجزاء الفلكية عن مكانه لا يستلزم خروج المجموع فما الفرق بينه وبين ما نحن فيه قلت خروج كل جزء فيما نحن فيه إلى مكان غير مكان جزء آخر بالضرورة لتطابق الأمكنة وتداخل الأبعاد على الفرض ولا كذلك فيما ذكرته فهذا هو منشأ الفرق فليتأمل