لا يمكن مفهوم هو شريك له تعالى (وبالجملة فلا يمكن تعقله) أي تعقل المستحيل (بماهيته) من حيث خصوصيتها (بل باعتبار من الاعتبارات) التشبيهية أو العامة وعلى هذا فقول أبى هاشم معناه أن هناك علما وليس له معلوم تعلق به ذلك العلم من حيث ماهيته وخصوصيته وهو صحيح كما عرفته ويحتمل أن يقال معناه إن هناك علما وليس له معلوم متقرر ثابت فان المستحيل لا تقرر له أصلا بخلاف الممكنات فإنها ثابتة عندهم في العدم أيضا
(سواء كان متعلقا بالكليات أو الجزئيات(غير متعين عقلا عند أهل الحق بل يجوز) عندهم عقلا (أن يخلقه اللّه تعالى في أي جوهر أراد) من جواهر بدن الإنسان وغيرها لان البنية ليست شرطا للحياة والعلم فأي جزء من أجزائه قام به العلم كان عالما (لكن السمع دل على أنه) أي محل العلم (هو القلب قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ وقال تعالى فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها وقال أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) هذا وقد اختلف المتكلمون في بقاء العلم فالأشاعرة قضوا باستحالة بقائه كسائر الأعراض عندهم وأما المعتزلة فقد أجمعوا على بقاء العلوم الضرورية
(قوله ويحتمل أن يقال الخ) وليس هذا هو المذكور أولا في المتن فان حاصله إن المعلوم شي ء فلا يكون المستحيل معلوما وحاصل هذا انه ليس المراد نفى المعلوم مطلقا بل المراد نفى المعلوم المتقرر الثابت (قوله لكن السمع) أي ظاهرا فان القلب حقيقة في اللحم الصنوبري وإما أن يراد بالقلب النفس الناطقة لتقلبه من حال إلى حال أو لتقلبه بين الحبة العالية والسافلة أو لأنه محل الروح الحيواني الذي هو ومتعلق بالناطقة أولا بالذات فهو خلاف الظاهر والنصوص على ظواهرها ما لم يصرف صارف
(قوله مفهوم هو شريك له تعالى) لا خفاء في صدق المفهوم على الذات نعم لو قال ذات هو شريك له لكان أظهر (قوله وبالجملة فلا يمكن تعقله بماهيته) لا يخفى أن دليل الوجود الذهني الّذي يدل على وجود الممتنعات بأنفسها في الذهن لا يلائم هذا التحقيق الذي ذكره ابن سينا فليتأمل فيه (قوله وعلى هذا فقول أبى هاشم) لا يخفي أن هذا يعم كل معقول بوجه اللهم إلا أن يقال قوله لا معلوم له بمعنى انه لا يمكن تعلق علم ما به من الحيثية المذكورة (قوله ويحتمل أن يقال معناه) وعلى هذا يحتمل أيضا أن يقال معنى كلامه أن هناك علما وليس له معلوم موجود فان كلمة إلا لنفى الجنس فيتبادر منه سلب الوجود وعلى كل من التقادير لا تكون الكاف في قوله كالعلم بالمستحيل مقحمة بل للتمثيل لان الحال في الممكنات الخيالية أيضا كذلك كما تقتضيه قاعدة الاعتزال وأما على ما حمله عليه المصنف فالظاهر إنها مقحمة