الصفات (الاختلاف في الذات) لما مر من أن المتماثلين ما يشتركان في أخص صفات النفس وأجاب الآمدي بعبارة أخري وهي أن الاشتراك في الأخص المعتبر في التماثل يستلزم الاشتراك في الأعم ومن صفات العلم حصوله بالنظر الصحيح وذلك غير متصور في الجهل المركب بالاتفاق فلا يكون مثلا للعلم قال واتفق الكل على أن اعتقاد المقلد للشيء على ما هو عليه مثل للعلم
المقصد الرابع [الجهل المركب]
الجهل يقال للمركب وهو ما ذكرناه و) يقال أيضا (للبسيط وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما فلا يكون ضدا) للعلم بل مقابلا له مقابلة العدم للملكة (ويقرب منه) أي من الجهل البسيط (السهو وهو كأنه) جهل بسيط (سببه عدم استثبات التصور) أي العلم تصوريا كان أو تصديقيا فانه اذا لم يتمكن التصور ولم يتقرر كان في معرض الزوال فيثبت مرة ويزول أخرى ويثبت بدله تصور آخر فيشتبه أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر (حتى اذا نبه) الساهي أدني تنبيه (تنبه) وعاد إليه التصور الأولي (وكذلك الغفلة) تقرب من الجهل أيضا (ويفهم منها) أي من الغفلة (عدم التصور) مع وجود ما يقتضيه (وكذلك الذهول) يقرب منه قيل وسببه عدم استثبات التصور حيرة ودهشا قال اللّه تعالى يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ فهو قسم من السهو (والجهل) البسيط (بعد العلم يسمي نسيانا) وقد فرق بين السهو والنسيان بأن الأولي زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة والثاني زوالها عنهما معا فيحتاج حينئذ في
[قوله ومن صفات العلم الخ] فيه أن الحصول بالنظر الصحيح ليس صفة للعلم مطلقا بل للعلم النظري فلا يلزم من التماثل بين العلم والجهل المركب اشتراكهما فيما هو صفة للعلم النظري [قوله واتفق الخ] مع حصول العلم بالنظر الصحيح دون اعتقاد المقلد
(قوله ومن صفات العلم حصوله بالنظر الصحيح) أي من صفات العلم النظري ويحتمل أن يريد من صفات العلم مطلقا ولو ضروريا بأن يراد الحصول بالإمكان وذا حاصل في الضروري بأن ينقلب نظريا فانه جائز كما سيأتي [قوله قال واتفق الكل] قيل مراده الاعتراض عليه بانه مناف لما أشار إليه أولا من لزوم مشاركة ما يماثل العلم إياه في الحصول بالنظر الصحيح فأجيب بإمكان حصول التقليد المذكور بالنظر الصحيح بخلاف الجهل المركب غايته أن ذلك الاعتقاد اذا استند إليه يصير علما لا تقليدا فتتبدل الصفات لا الذات وهذا لا يضر لان التماثل بحسب الذات لا بحسب الصفات وقد يجاب بأن اعتقاد المقلد ضروري والكلام في العلم الضروري وفيه منع ظاهر أشرنا إليه في المرصد الثاني الذي في تعريف العلم (قوله مقابلة العدم للملكة) إن قلت قد سبق في تحقيق تعريف العلم أن التقليد ليس بعلم إلا مجازا فهو من قبيل الجهل البسيط وقد ذكر اتفاق الكل على كون بعض أفراده مثلا للعلم فكيف يكون الجهل البسيط مطلقا مقابلا للعلم تقابل العدم للملكة قلت اللازم مما مر وجود الجهل البسيط في مادة التقليد لا صدقه عليه فلا محظور (قوله والثاني زوالها عنهما] إن قيل الفرق المذكور للفلاسفة وحافظة النفس الدراكة للمعقولات