فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 2156

بحسب الصورة فلذلك خص الدليل بالذكر (فان أريد) بجلاء النظر وخفائه (ذلك) الذي ذكرناه (فهو لا يعرض للنظر) حقيقة بل للدليل أو المعرف (والتجوز لا يمنعه) بل يجوز أن يوصف النظر بما هو من صفات ما وقع النظر فيه ويحمل على هذا التجوز ما وقع في كلامهم من أن هذا نظر جلى وذاك نظر خفي (وإن أريد) بجلاء النظر وخفائه (غيره) أي غير ما ذكرنا (فلا ثبت له) أي لا دليل له يدل على ثبوته

المقصد الثالث النظر الصحيح المشتمل على شرائطه بحسب مادته وصورته (يفيد العلم) بالمنظور فيه (عند الجمهور) وأما إفادته للظن فقد قيل إنها متفق عليها عند الكل (ولا بد) قبل الشروع في

(قوله فلذلك) أي لكونه بعيدا (قوله فلذلك خص الدليل بالذكر) واندفع ما في شرح المقاصد من إن عبارة المواقف توهم اختصاص انقسامه إلى الجلي والخفي بالدليل وليس كذلك (قوله المشتمل على شرائطه الخ) فسر صحة النظر بما هو سببها ليترتب الحكم عليه بإفادته للعلم من غير شبهة بل يكون بديهيا على ما نقله من نهاية العقول لا لأنه لا يصح هاهنا تفسيرها بما هو صفة إذ لا خفاء في صحة قولنا النظر الذي يؤدى إلى حصول المطلوب يفيد العلم به في الجملة ولأنه لو كان كذلك لكان تقسيمه إلى القسمين باعتبار التأدية وعدمها عبثا (قوله متفق عليها الخ) لأنه لو لم يكن مفيدا للظن أيضا لم يكن مؤديا إلى حصول المطلوب أصلا لا علما ولا ظنا فلا يكون صحيحا (قوله ولا بد الخ) فان المذكور سابقا مهملة تحتمل الجزئية لكونها في قوتها وتحتمل الكلية بناء

[قوله فهو لا يعرض للنظر حقيقة] قيل قد ثبت بل اشتهر اطلاق النظر على نفس الأمور المرتبة فلا خفاء في صدقهما عليها حقيقة وأنت خبير بان ذلك الأطلاق مجازى عند الجمهور والكلام في اتصاف النظر الحقيقي بهما حقيقة وقد يقال المراد بجلاء النظر وخفائه كونه مؤديا أداء واضحا سريعا أو أداء خفيا بطيئا وإن كانا مستفادين من مادة البيان وصورته وقيل أيضا المراد بجلاء النظر كون مقدماته جلية وهذا الكون المخصوص صفة النظر حقيقة وكذا الكلام في الخفاء والنقل الصريح من أرباب هذه الصناعة بهذه الإرادة غير لازم لان قولهم هذا النظر جلى وذا خفى شائع والأصل في الكلام حقيقته فيحمل مرادهم على هذا والحق إن الجلاء والخفاء بالمعنى المتبادر منهما صفة للشيء باعتبار وتعلق العلم به فلا يوصف به النظر حقيقة لان النظر ما يحصل به العلم لا ما يتعلق به ذلك ويمكن أن يحمل قول الشارح على هذا وهذا بعيد فليتأمل [قوله المشتمل على شرائطه الخ] كأنه إشارة إلى أن ليس المراد بالصحيح هاهنا ما مر وهو الذي يؤدى إلى المطلوب لان القول بان النظر المؤدي إلى المطلوب يؤدي إليه لغو ولا يتطرق إليه نزاع إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت