عليها كما هو مذهب جمهور المتكلمين (وانه مساو لوجود الممكنات أم مخالف وقد تقدم في الأمور العامة ما فيه كفاية) فلا معنى للإعادة
[المرصد الثاني في تنزيهه سبحانه تعالى]
(من الجهات(ولا في مكان) من الأمكنة (وخالف فيه المشبهة وخصصوه بجهة الفوق) اتفاقا (ثم اختلفوا) فيما بينهم (فذهب) أبو عبد اللّه (محمد بن كرام الى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها) وهو أن يكون بحيث يشار إليه انه هاهنا أو هناك قال (وهو مماس للصفحة العليا من العرض ويجوز عليه الحركة والإنتقال وتبدل الجهات وعليه اليهود حتى قالوا العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد) تحت الركب الثقيل (و) قالوا انه يفضل على العرض من كل جهة أربعة أصابع وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي أن المخلصين) من المؤمنين (يعانقونه في الدنيا والآخرة ومنهم من قال) هو (محاذ للعرش غير مماس له فقيل) بعده عنه (بمسافة متناهية وقيل) بمسافة (غير متناهية ومنهم من قال ليس) كونه في الجهة (ككون لأجسام في الجهة) والمنازعة مع هذا القائل راجعة الى اللفظ دون المعنى والإطلاق اللفظي متوقف على ورود الشرع به (لنا) في إثبات هذا
عذر بارد (قوله وهي الصفات السلبية) وتسمى بصفات الجلال كما أن الوجودية تسمى بصفات الإكرام وإنما قدم الصفات السلبية على الوجودية اهتماما بشأنها فإن التنزيه عن النقائص أهم من إثبات صفات وجودية زائدة على الذات وهذا التنزيه هو معظم المقصود من بعثة الأنبياء عليهم السلام كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب (قوله ليس في جهة ولا في مكان) إن أريد بالجهة منتهى الإشارات الحسية أو الحركات المستقيمة تكون الجهات أطرافا وحدد الأمكنة لأنها حينئذ تكون عبارة عن نهاية البعد الذي هو المكان وإن أريد بها المكان الذي هي جهة ما تكون عبارة عن نفس المكان باعتبار إضافة ما ثم الملازمة بين نفى المكان ونفى الجهة إن سلمت لم يقدح في الجمع بين النفيين لأن المقام مقام التفصيل والتوضيح كما لا يخفى (قوله الى أن كونه في الجهة الخ) أي في جهة الفوق كما هو الظاهر من قوله وخصصوه بجهة الفوق اتفاقا وكذا المراد من الجهة في قوله ومنهم من قال ليس كونه في الجهة الخ جهة الفوق (قوله أطيط الرحل) الأطيط صوت الرحل والابل من ثقل أحمالها وكذا صوت الجوف من الخوى (قوله وقيل بمسافة غير متناهية) هذا قول الهيضمى ولا يخفى أنه ليس بمعقول أصلا لأن المسافة حينئذ محصورة بين حاصرين فكيف يعقل عدم تناهيها (قوله راجعة الى اللفظ دون المعنى) قيل فيه بحث لأن إثبات الجهة لا كجهات الأجسام ليس كنفيها كما أنّ إثبات الرؤية لا كرؤية الأجسام ليس كنفيها وأجيب بأن الرؤية المذكورة لها معنى يصلح محلا للنزاع وهو الإنكشاف التام البصري بلا جهة