القوة أعني النظرية كلما كانت أشد وأقوى كانت أفضل وأعلى وأن العدالة المركبة من العفة والشجاعة والحكمة تكون أفضل من كل واحدة من أجزائها لا من الحكمة النظرية إذ لا كمال أشرف من معرفته تعالى بصفاته ومعرفة أفعاله في المبدأ والمعاد والاطلاع على حقائق مخلوقاته وأحوالها وليست هذه داخلة في العدالة كما يظهر بأدنى تأمل في مقالتهم لمن له فطرة سليمة (والخلق مغاير للقدرة) لان الخلق يعتبر فيه صدور الأفعال بسهولة من غير تقدم روية وليس يعتبر ذلك في أصل القدرة وأيضا لا يجب في الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند الأشاعرة في القدرة فالفرق بينهما ظاهر (سيما إن جعل نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء) فان الخلق لا يتصور فيه ذلك بل لا بد أن يكون متعلقا بأحد طرفي الفعل واحد الضدين
قريبة مما مر في النوع الثالث والرابع (الأول) من هذه الأمور القريبة (المحبة قيل هي الإرادة فمحبة اللّه لنا إرادته لكرامتنا) ومثوبتنا على التأييد (ومحبتنا للّه إردتنا لطاعته) وامتثال أوامره ونواهيه وقد يقال محبتنا للّه سبحانه كيفية روحانية مترتبة على تصور الكمال المطلق الّذي فيه
[قوله من الحكمة النظرية] المعرفة بمعرفة حقائق الموجودات التي ليست وجودها بقدرتنا واختيارنا (قوله وليست هذه داخلة الخ) فان الداخلة فيها بمعنى ملكة يحصل من استعمال الفكر على ما ينبغي كما عرفت (قوله بل لا بد الخ) أو سهولة صدور العارضين والضدين بقياس كل منهما إلى الآخر لا يتصور كيفيات نفسانية ولو باعتبار بعض المعاني فذكر جميع ماله المعاني مقصود في القائمة لا كما وهم من أن ذكر تفسير محبته تعالي استطرادي (قوله وقد يقال الخ) قسم المحققون من الصوفية المحبة إلى فعلية وصفية وذاتية وفسر الذاتية بميل يكون لمناسبة بين الذاتين من غير اعتبار فعل وصفية وهذا التفسير لا يشملها (قوله الكمال المطلق] أي من كل وجه
(قوله فان الخلق لا يتصور فيه ذلك) قد يناقش فيه بجواز تعلق الخلق بالقيام والقعود مثلا مع انهما ضدان لا بد لنفيه من دليل (قوله فمحبة اللّه تعالى لنا الخ) ذكر محبة اللّه تعالي في عداد الكيفيات النفسانية استطرادي لا لأنها هي التي تختص بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية إذ قد سبق إن الاختصاص المعتبر فيها إضافي بالقياس إلى الذاتيات بل لان الصفات القائمة به تعالى ليس من قبيل الأعراض كما سلف