هو اللازم مما استدلوا به من الوجهين (فإذن النزاع لفظي) فان الحكماء يدعون أن التعين أمر موجود على انه عين الماهية بحسب الخارج ويمتاز عنها في الذهن فقط والمتكلمون يدعون أنه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج منضما إليها فيه ولا منافاة بينهما كما ترى
قال الحكماء) الذاهبون إلى كون التعين وجوديا (التعين أن علل
[قوله فان الحكماء الخ] كيف يمكن أن يقال ذلك والحال انهم استدلوا على وجوديته بجزئيته للموجود الخارجي وانهم فرعوا على ذلك بيان علة عدم زيادته في الواجب بانه يستلزم التركيب فهذا صلح من غير تراضي الخصمين قال الشيخ في الشفاء الحيوان مأخوذ بعوارضه هو الشيء الطبيعي والمأخوذ بذاته هو الطبيعة التي يقال أن وجودها أقدم من وجود الطبيعي تقدم البسيط على المركب وهو الذي يخص وجوده بانه الوجود الإلهي لان سبب وجوده بما هو حيوان عناية اللّه تعالى وإما كونه مع مادة وعوارض هذا الشخص فهو وان كان بعناية اللّه فهو بسبب الطبيعة انتهى وقال المحقق الدواني ولقد كرر في كلامه تقدم الطبيعة من حيث هي على الطبيعة الشخصية فالصواب أن يقال مراد المصنف أن النزاع بين المتكلمين وبين ما هو التحقيق لفظي يدل على ذلك قوله وقد علمت انه نفس الهوية أي كون التعين وجوديا بمعنى كونه موجودا في الخارج منضما إلى الماهية في الخارج على ما علمت من تحقيق مذهبهم لا بمعنى انه موجود على انه عين الماهية في الخارج كما ذكره الشارح قدس سره فانه صلح من غير تراضى الخصمين كما مر (قوله أن علل بالماهية) بان كانت الماهية فقط كافية في فيضانه من المبدأ المفارق ومعنى اقتضائها له انه لا يمكن وجودها بدونه كاقتضاء الأربعة للزوجية لا أن تكون فاعلة له حتى يرد ما يتوهم من أن العلة الفاعلية لا بد أن تتقدم بالوجود والتشخص على معلوله لان المعدوم والمبهم لا يكون علة للمعين فلو كانت
لا قبلها فيلزم تحقق الكلي الطبيعي في الخارج اللهم إلا أن يقال عروض التعين وما به التعين للمتعين بهذا التعين لا للماهية الكلية وتقدم المعروض بالوجود ذاتا لا يقتضي تقدم تعينه أصلا فلا محذور فيه على أن تقدم التعين على عروض هذه العوارض لا ينافى تأخره عن ذاتها الكافي في كونها ما به التعين كما ستعرفه (قوله فإذن النزاع لفظي فان الحكماء الخ) هذا صلح من غير تراضى الخصمين كما نقل عن الشارح لان المتكلمين لا يقولون بوجودية التعين على انه عين الماهية كما يدل عليه التحرير المذكور قبل والحق أن النزاع في وجود التعين فرع النزاع في الوجود الذهني إذ ليس في الخارج أمر متميز عن الماهية منضم إليها في الخارج بل في الخارج إنما هو الشخص والعقل يفصله إلى ما به الاشتراك وهو الكلي الطبيعي والى ما به الامتياز وهو التشخص فان ثبت الوجود الذهني كان لها ثبوت والا فلا وأنت خبير بان الكلام في وجود التعين في الخارج فلا يكون فرع الوجود الذهني فليتأمل.
(قوله فان الحكماء الخ) فيه بحث لأنه إن أراد بكون الماهية علة للتعين فيما انحصر نوعه في شخصه